ومن شعر المترجم له هذه القصيدة المربعة التي قالها عند وصول الشيخ سليمان بن عبد اللّه الباروني باشا ببلده :
بلبل الايك ترنّم بالخبر * أتحف الكون بآيات البشر
وترنّح باناشيد الحبر * إذ فتى الدهر ترقّى للمرام
يا يراع الشعر أسلس للقياد * حرّك الأوتار قد هام الفؤاد
أطرب الناس بنجد ووهاد * إذ غدا البدر وزيرا للإمام
يا رحاب الأرض ميدي مثل بان * وانشري الاعلام في كل مكان
وانثري الأزهار فالاقبال بان * يوم وأفاك سريّ وهمام
قد دخلت اليوم في طور جديد * وتقدّمت على رغم العنيد
بارك اللّه لمحييك المجيد * سابق المجد وحام للذمام
ان هذا من حماة كرما * قدّسوا الأوطان سادوا الأمما
وحموا شرعة خلّاق السما * هم بنو المغرب قد فاقوا الأنام
تلك آثار أياديهم ترى * لامعات كسناء ظهرا
زحزحوا الغرب فآب الفهقرى * وغدوا للشرق حصنا لا يرام
سل بني التاريخ ما شأنهم * إذ بدا الطليان خصما لهم
تجدوا الخبر جليّا عنهم * انهم عزّوا مقاما ووئام
ما استدانوا لهوان الكفرة * ما استكانوا لمراد الفجرة
لم يحيدوا عن طريق البررة * قدّموا النفس لتذليل الطغام
غير خاف كل ما منه بدا * من عزوم زلزلت قلب العدى
كم رمى الخصم بمهواة الردى * وبنى المجد مشيدا فاستقام
ان في العرب بقايا عرفت * فضله حقا وما عنه ثبت