حنانيك قم واستبدل المقعد الذي * جلست عليه واتئد بتطلع
فشاهدت بدرا في سما الحسن طالعا * يغطيه غيم من ملاءة برقع
رمت بسهام كيف أنّي اتقيته * بمغفري الواقي وغلظة أدرعي
رمت مرة أخرى فكادت تصيبني * بطرف أغرّ ذي غرارين ألمعي
فأطرقت حيرانا وأدركت أنما * أصيب الفتى قبلي ولم يك مدعي
إلى مثلها يحنو المتيّم خاضعا * بقلب بتبريح الصبابة موجع
وإني وإن قرضت شعري بوصفها * فإني عفيف الجيب في كل منجع
دعاني الصبا حينا إلى مسرح الهوى * وحاول إغرائي بكلّ تصنّع
ولمّا يجدني مذعنا وملبّيا * أحاوره كالحازم المتمنّع
أتاني بما لا أستطيع دفاعه * وجاهدته صدقا ولم أتصنع
نظمت قريض الشعر حينا ولم أقل * ألا ربّ حبلى قد طرقت ومرضع
ولم تختلبني قطّ هيفاء كاعب * إذا لم تكن شرعا على صلة معي
ولا الغاديات الرائحات نواعسا * من الخفرات البيض ذات التّخنّع
عزمت إلي التقوى عنان مطيتي * وقلت لها سيري إلى المجد واربعي
إلى مسلك ما ضلّ سالكه ولا * غوى في متاهات الضلال بمخدع
إلى المربع الميمون أرضا وأمة * إلى قبلة الآمال أفضل مربع
إليك عمان العرب وجهت وجهتي * فأنت منى قلبي وقصدي ومرجعي
لقد خصّك المختار بالدعوة التي * بها جزت فضل السبق في كل موضع
فلا زلت عرش المجد والنور والهدى * كأفضل عرش في الزمان وأوسع
عليه استوى أهل الكمالات رفعة * فما عرش كسرى الحقّ في خير مطلع
ملوك وما التاج المرصع فخرهم * ولكن بتاج العدل في كل مجمع
سموا في سماء الفضل والمجد والعلا * هداة إلى هدي النبي المشرّع
تتابع منهم سيّد بعد سيد * وسلطانهم في عزّة وتمنّع
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 145
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص١٤٥