ألا إن أحداث الليالي بنا تجري * وتطوي بنا الأيام شهرا إلى شهر
وتختلس الأنفاس منا وتنقضي * بآجالنا والموت في إثرنا يجري
ونحن إذا باللهو في سكرة الصبا * نروح ولا نخشى المنية إذ تسري
وما العمر إلا ساعة حين تنقضي * فهل ثم من عمر سوى ذاك من عمر
فيا أيها المغرور في سكرة الصبا * أفق ويك إن الموت يجري على الأثر
فلا تغترر فالموت مرّ مذاقه * تجرعه كالسم إن حل في الصدر
وأعظم من ذا كله يوم بعثرت * هنالك أجداث البرية للنشر
وقاموا عراة مهطعين لربهم * مجيبين للداعي إلى موقف الحشر
وتذهل عما أرضعت كل مرضع * إذا صاح إسرافيل في الصور بالجهر
وسيقوا حفاة للحساب وللقضا * بما كسبوا من صالح العقل والشر
فأين ذووا الأحلام والعقل والحيا * وأهل التقى في الدين كانوا على الدحر
أبادهم ريب الزمان وصرفه * وأسكنهم قسرا لدى باطن العفر
وأين ملوك الأرض كانوا تبابعا * حدا بهم حادي المنون إلى القبر
فاسكنهم في ظلمة اللحد بعد ما * تعلّوا قصورا شيدوها من الصخر
وظنوا بأن يبقوا على حسن حالهم * فعاجلهم ريب المنون الذي يجري
وأخرجهم للبؤس بعد نعيمهم * وبعد لذاذات إلى مطعم مر
فما الفوز إلا للذين ترقبوا * لرحمة رب العرش والواحد الوتر
فدع عنك دنيا ليس يبقى نعيمها * ولكن تقوى اللّه تبقى مع الصبر
ودونك هذا النظم إن كنت سائلا * عن الشرع في نظم المسائل كالدر
يفيدك في علم المسائل كلها * وفي جملة الآبار والحد للنهر
إلى أن قال في آخرها :
فدونكها خذها اتخذها وخذ بها * وخذ من معانيها لدى الرفع والجر