فيا بأبي تلك الربا والملاعبا * زمان الصبا فيها هويت الكواعبا
وجرّرت أذيال البطالة ساحبا * وزرت فلم أخش العيون الرواقبا
خرائد كالأقمار بيضا رباربا * ذوات نهى قد زانهن وإحصان
وأجريت أفراس الضلال بها غيا * أرى مبكرا حيا ومطرقا حيّا
وبي سكرات لم أطق « 1 » معها نهيا * بروق شباب مدن أغصانه ريّا
وفرط غرام شفّني من هوى ريّا * وأترابها سعدى وسلمى سلامان
فيا بأبي تلك الحمول بعرّب * سرت بسليمى والرباب وزينب
وكل غضيض الطرف أحور أشنب * فشطّت ديار الحي بعد تقرّب
فيا للهوى تعسا له من معذّب * تملّك قلبي بعدهن فأضناني
سما نحوهم طرفي وقد شطّت النوى * بهم وعرتني نهكة الشوق والجوى
وصرت أسيرا بعدهم بيد الهوى * أشاق اللوى من أجل من سكن اللوى
وأهوى لذاك الجزع حيث به الثوى * فارتاح للبرق المضيىء باجفاني
أقول وقد جادت أكف الهواطل * وهب لنا ريح الصبا بالأصائل
ترى أن سلمى بعد شخط المنازل * ترق لما بي من جوى وبلابل
وتعلم أني بعدها غير آهل * يهيج لي التذكار حسرة ثكلان
ألا إنني صب بسلمى متيم * فيا ليتها تدري لما بي وتعلم
وفي مهجتي بعد التحكم تحكم * وتقضي وإن كانت تجور وتظلم
فقلبي بأيدي حبها متقسم * فأي عزاء لي وصبر وسلوان
أحن إذا ما البرق لاح وأومضا * وقهقه صوت الرعد في الدجن معرضا
ودوّى الحيا مغنى الوصال وروّضا * وفضّ الهوى عقد السلو ونقّضا
وهب الكرى في كل جفن فأغمضا * حنين الثكالى أو تراجيع فصلان
وإن أوقدت بالمندل الرطب نارها * وأذكت لمرتاد الديار أوارها
هامش
( 1 ) ويمكن أن يكون أطع والمعنى واحد والأول أبلغ .