الظروف إلى باكستان فقام مدرسا بها في اللغة العربية والفقه الاسلامي ثم تاقت نفسه إلى القيام بالخليج فنزل أولا بالبحرين وبقي فيها مدرّسا ثم غادر منها إلى الكويت فكان فيها من رجال الاعلام البارزين ثم غادر إلى ابوظبي وتسلم منصبا هامّا من مناصب وزارة الاعلام والسياحة ولما ارتفع صوت عمان مدوّيا في أقطار العالم حين انبثق حكم جلالة السلطان قابوس عاد هذا الأديب إلى بلاده بطلب من رئيس الوزراء في ذلك الأوان وتسلم منصب وزارة الاعلام والعمل والشؤون الاجتماعية ولم يطل به الزمان في هذا المنصب فعاد إلى أبو ظبي وبقي مدة منعزلا عن العمل وبينما هو يروم العودة إلى بلاده حينما تكرر الطلب عليه عوجل بفراق حياته وذلك في عام أربعة وتسعين وثلاثمائة بعد الألف وسبحان الحي الدائم الذي لا يموت وشعره في غاية من الفصاحة وجزالة اللفظ وقد طبعت مجموعة منه والباقي على الأثر ولا ننسى أخلاقه الحسنة وشمائله الطيبة وسيأتي ذكر آبائه في الجزء الثالث ومن شعره هذه القصيدة بعنوان ( عمان تخاطب وفدها ) :
تراجع حسي واستطال لساني * وعمّ وميض الفخر كل كياني
شهدتكم بين السحاب مشاعلا * تشعّ إخاء بل تنير أماني
تشقون آفاق السماء كأنما * رسمتم على الاجوا مائر قحطان
ارادكم قابوس رسل قرابة * لابناء عمّ ما نسونا بهجران
قطعنا لهم رحما وزدناه عزلة * وهم مجمع القربى وخيرة أعوان
فان لاح لليمنين سانح ركبكم * ضممت عليه يا بنيّ بأجفان
وان عدتم نحوي سعدت بخطوكم * واسكنتكم عيني وصدري واحضاني
أقمتم رباط الود بيني واخوتي * فيا وفد قابوس لقابوس شكواني
أنا بكم مثل الغريب معاده * لدار وأهل مع جوار وخلّان
فيا فرحتي ما عدت عزلا عبارتي * عمان ومن ذا عالم بعمان