ممن قال الشعر من أهل عمان في القرن الرابع عشر من الهجرة الأديب الأريب صاحب الخط الجميل والخطابة الرائقة والصوت الحلو عيسى بن ثاني بن خلفان بن سعيد البكري السموئلي ، كان هو الوحيد المشار إليه بالبنان في القراء ، وكان لا يلحن ولا يتعتع في قراءته ، وكان الإمام الخليلي رحمة اللّه عليه إذا حضر في مجلسه لا يحب قارئا غيره ، وكانت لسانه مطبوعة على النحو والصرف وكان منشئا فصيحا في النثر والنظم .
وقد جعله الامام المذكور كاتبا في سفالة سمائل يكتب الصكوك الشرعية بين الناس ، ومدرسا في النحو ، ومسكنه في المحلة المسماة بالمرية من سفالة سمائل ، وكان ذا علم واسع يصلح أن يكون قاضيا ومفتيا ، لأنه كان أحد تلامذة الشيخ العلامة أبي عبيد حمد بن عبيد السليمي ومن الملازمين له طول عمره ، وكان ذا أخلاق واسعة وبشاشة رائقة وسماحة فائقة ، قضى حياته كلها في خدمة الاسلام والمسلمين حتى مات شهيدا عام اثنين وستين وثلاثمائة بعد الألف ، وكان أبوه ثاني بن خلفان من التقاة الأخيار الذين طلّقوا الدنيا وانقطعوا في عبادة اللّه تعالى ، فكان يقطع ليله ونهاره بالصلاة والذكر لا يفتر عن ذلك حتى قضى نحبه ، وما مضى الأديب عيسى إلا وخلفه أديب من صلبه وهو موسى بن عيسى ، وسيأتي ذكره إن شاء اللّه ، فمن شعره هذه القصيدة في تهنئة شيخه العلامة حمد بن عبيد السليمي برجوعه من حج بيت اللّه الحرام وصوله إلى وطنه بالسلامة والانعام :
رفرفت بالبشائر الأعلام * وزهت بالمسرّة الأيام
ولقد كادت الجمادات تختا * ل هياما كم سباه المدام
إذ تجلّى على سمائل الفيحاء * بدر الدجى المنير التمام