أبي الصوفي في مدح السلطان فيصل بن تركي هذه القصيدة الحائية التي عارض بها فتح ابن النحاس على قصيدته الحائية المشهورة كما أشرنا إليها سابقا قال :
أطلب الوصل وأيامي تشحّ * والهوى يزداد والدمع يسحّ
كم ليال لم أذق فيها الكرى * أسهرتني لوعة فيها وبرح
ألمح النجم إذا ما شمته * يا ليالي الوصل هل لي منك لمح
ظلمات بالدجى كم لي بها * زفرات تقطع الأحشا وتلحو
كأس شوقي بالهوى قد طفحت * ليت شعري هل لكأس الوصل طفح
ما لنار الشوق تذكو كلّما * سال دمعي ما خباها قط نضح
أغرقتني سحب عيني بالبكا * وبقلبي من سعير الوجد لفح
يا لها من مزعجات بالحشا * تمرض الجسم وللأسوا تصح
كدت لولا أملي أقضي هوى * يا أهيل الحب هل للوعد نجح
شاب رأسي كم أقاسي هل ترى * يسمحوا لي بوصال أو يشحوا
طال ليلي في سهاد وبكا * أمسح الدمع وما للسّهد مسح
غلق الشرق عن الصبح فما * لليالي الصب يا ذا قط صبح
كم أقاسي من هموم الدهر كم * ليس بين الدهر والأحرار صلح
إنما الدهر هموم وعنا * وحياة المرء في دنياه كدح
لا يطيب العيش إلا لفتى * قد تساوى عنده خسر وربح
ترك الدهر وولّى هاربا * من بنيه ما لهذا الدهر نصح
أسكرتني همم الدهر فيا * لك دهر من بلاه لست أصحو
كم أراني زمن الفكر بها * مزعجات كلها للقلب قرح
« كم أداوي القلب قلّت حيلتي * كلّما داويت جرحا سال جرح »
نعتب الدهر وما الدهر اسا * أهل ودي ما لهذا الدهر جنح
إنما الدهر صباح ومسا * وكلا هذين إغلاق وفتح