وقال :
أرى الدّنيا وزخرفها غرورا * ولا أرى للورى فيها سرورا
وأي فتى يدوم له سرور * إذا كان البقاء بها قصيرا
فأين الأولون من البرايا * ومن ملك الخورنق والسّديرا
وأين الجاهلية من نزار * ومن يمن ومن يعطي الفقيرا
وأين بنو العلى عاد وكسرى * ونمرود الذي ملك النسورا
وشداد بن عاد والجلندي * وفرعون الذي يدعو ثبورا
وعمرو وامرؤ القيس بن حجر * وداود الذي قرأ الزبورا
ومن أعلاهم مجدا وعيصا * وأفخرهم وأكثرهم نفيرا
وأنداهم يدا وأشد بطشا * مضوا لم يلبثوا إلّا يسيرا
ولو ملك الفتى مالا عظيما * وشيّد في ذرى الدنيا قصورا
فما يغنيه عن شيء عظيم * من الجليّ إذا سكن القبورا
هنالك ليس ينفعه حميم * ولا يلقى سوى ربي خفيرا
أيحسب أنه إن مات هزلا * على أن لا يعود ولن يحورا
فيا ويل العصاة من المعاصي * غدا يصليهم ربّي سعيرا
لهم فيها شراب من حميم * وصيّر يومهم يوما عسيرا
لهم فيها شهيق واضطراب * وتسمع في البكا لهم زفيرا
أينفعهم خليل ذات يوم * يكون الشرّ فيه مستطيرا
ويغشاهم عذاب في جحيم * يصبّ عليهم صبّا كبيرا
إذا فيها استغاثوا لم يغاثوا * ولم يجدوا هناك لهم مجيرا
لهم فيها صريخ لم يناموا * وهم قد خلّدوا فيها دهورا
وحيّات نزلن بها لكيما * تعذّبهم عذابا قمطريرا