والستر والاستقبال ونحوها ( الثالث ) ما يكون شرطا عقليا لنفس الجزء بمعنى كونه
مما يتوقف عليه وجود الجزء عقلا ، كالموالاة بين حروف الكلمة ( الرابع ) ما يكون
شرطا شرعيا للجزء ، كالجهر والاخفات بناء على القول بكونهما شرطا للقرائة ، لا شرطا
للصلاة في حالة القراءة ، كما هو الظاهر المستفاد من قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك الآية
( ثم ) ان ما يكون شرطا شرعيا للصلاة ( اما ) ان يكون شرطا لها في خصوص حال
الاجزاء ( واما ) ان يكون شرطا لها مطلقا حتى في حال السكونات المتخللة بين
الاجزاء ، كالستر والاستقبال والطهارة الحدثية ( وعلى التقديرين ) ، اما ان يكون له
محل مقرر شرعي بكونه قبل الدخول في المشروط كصلاة الظهر والمغرب بالنسبة إلى
صلاة العصر والعشاء على ما يقتضيه أدلة الترتيب ، وكالطهارة الحدثية في الجملة ، كما يقتضيه
قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية ( واما ) ان لا يكون له محل مقرر
شرعي كالستر والاستقبال .
( وبعد ) ما تبين ذلك ، نقول : ( اما الأول ) وهو ما يكون شرطا مقوما
لعنوان المأمور به من الصلاتية أو الظهرية أو العصرية ، كالنية ( فلا اشكال ) في أنه
مع الشك فيها لا تجري قاعدة التجاوز فيها ( فإنه ) مضافا إلى اختصاص القاعدة بما
إذا كان المشكوك أمرا شرعيا له محل مقرر شرعي ، لا يكاد تجدي في احراز عنوان
المشروط ، فان جهة نشو الافعال عن قصد الصلاتية أو الظهرية والعصرية انما تكون
من لوازم وجود القصد والنية عقلا ، والتعبد بوجود القصد لا يقتضى اثبات هذه
الجهة ( وحينئذ ) فمع الشك في نشو المأتى به عن مثل هذا القصد يشك في تعنونه
من أول شروعه فيه بعنوان الصلاتية أو الظهرية أو العصرية ، ومع هذا الشك
لا تجرى قاعدة الفراغ في المشروط أيضا ، لاختصاصها بما إذا كان العمل محرزا بعنوانه ،
وكان الشك متمحضا في صحته وفساده ، كما هو كذلك في قاعدة الصحة الجارية في عمل
الغير أيضا ( من غير فرق ) فيما ذكرنا بين ان يكون الشك في النية في أثناء العمل ، وبين ان
يكون بعد الفراغ منه ، فإنه على كل تقدير لا تجري قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الشرط ،
ولا قاعدة الفراغ بالنسبة إلى المشروط ( فلو شك ) في أن ما بيده صلاة أو غيرها بطل
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 64
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٦٤