والفراغ وغيرهما من الأصول المحرزة انما هو تطبيق الكبريات الواقعية على الموارد
بالعناوين التي لها الأثر الشرعي ، لا بغيرها من العناوين ( فلو صلى ) من وظيفته
تكرار الصلاة إلى أربع جهات ، وعلم بعد الفراغ منها بفساد الصلاة الواقعة في إحدى
الجهات الأربع بنحو الاجمال ، لا تجرى قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الصلاة الواقعة إلى
القبلة المرددة بين الجهات بهذا العنوان الاجمالي كما توهم ، بدعوى صدق الشك في صحة
تلك الصلاة وفسادها ( وذلك ) لأنه لا اثر للصلاة إلى القبلة المرددة بهذا العنوان
الاجمالي العرضي ، كي تجري فيها القاعدة ( وانما ) الأثر الشرعي لواقع ما يكون
إلى القبلة بعنوانه التفصيلي ، كالصلاة إلى هذه الجهة وتلك الجهة الأخرى ( والا )
لاقتضى جريان القاعدة حتى في فرض العلم التفصيلي بفساد الصلاة الواقعة إلى جهة
معنية ( إذ يصدق ) في هذا الفرض الشك في صحة الصلاة الواقعة إلى القبلة بهذا
العنوان الاجمالي ( مع أنه ) لا يظن التزامهم به ( نعم ) لا بأس باجراء القاعدة في
كل واحدة من الصلوات المأتية إلى الجهات الأربع بعناوينها التفصيلية ( فان ) كل واحدة
منها على تقدير كونها إلى القبلة مما يترتب عليه الأثر ( فإذا ) شك في صحتها وفسادها
تجرى فيها قاعدة الفراغ ( واما العلم الاجمالي ) بمخالفة بعض هذه الأصول للواقع ،
فغير ضائر بعد احتمال كون الفاسدة هي الواقعة إلى غير القبلة ( وعلى هذا ) البيان
لا يتوجه ما ذكرناه من النقض بفرض العلم التفصيلي بفساد الصلاة الواقعة إلى الجهة
المعينة ( إذ في هذا ) الفرض لا تجرى القاعدة بالنسبة إلى تلك الصلاة ، ولا يجدى
جريانها بالنسبة إلى غيرها أيضا ، لعدم احراز كونها صلاة إلى القبلة كما هو ظاهر .
( الأمر التاسع ) هل الشك في الشروط ، كالشك في الاجزاء ، فتجري فيها
قاعدة التجاوز أولا ( وتنقيح ) الكلام فيها هو ان الشرائط المعتبرة في الصلاة على
اقسام ( الأول ) ما يكون شرطا عقليا في تحقق عنوان المأمور به ، من الصلاتية
والظهرية والعصرية ونحوها ، كالنية ( فان ) هذه العناوين باعتبار كونها أمورا قصدية
لا يكاد يتحقق عقلا الا بالقصد والنية ( والثاني ) ما يكون شرطا شرعيا لصحة
المأمور به فارغا عن أصل تحقق عنوانه من الصلاتية أو الظهرية والعصرية ، كالطهور
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٦٣