مع عدم كونه من الجامع القريب ، مبني على مقدمة ممنوعة ، وهي صدق الشئ عرفا على
حيثية الربط التي هي من الإضافات ( والا فبناء ) على انصرافه إلى ما يكون له وجود
مستقل بنظر العرف ، فلا يشملهما عموم الشئ أو اطلاقه ( ولذا ) ترى بناء الشيخ
وغيره على انصرافه عما هو أعظم من ذلك كالترتيب والموالاة المعتبرة بين الاجزاء
والكلمات ، بل واجزاء الكلام الواحد كالباء من البسملة والميم منها ونحو ذلك
( ومن هنا ) استشكل الشيخ قدس سره في جريان قاعدة الشك في الوجود في فرض
كون الشك في وجود الكل والمركب من جهة الشك في فقد الموالاة والترتيب كما
أشرنا إليه آنفا ( ثم إنه ) بما ذكرنا يندفع الاشكال الآخر على الشيخ قدس سره
من جهة التجاوز ( بتقريب ) ان التجاوز في قاعدة التجاوز انما يكون بالتجاوز عن
محل الجزء المشكوك فيه ، وفي قاعدة الفراغ يكون بالتجاوز عن نفس الكل والمركب
لا عن محله ، فيلزم على القول باتحاد القاعدتين استعمال التجاوز في المعنيين وهو باطل
( إذ فيه ) انه يمكن ان يكون التجاوز استعمل في معنى واحد وهو التجاوز عن نفس
الشئ المشكوك فيه ، وان التجاوز عن محل المشكوك فيه عناية وادعاء تجاوز عن نفس
الشئ ( غير أنه ) أريد في مقام التطبيق بدالين مصداقه الحقيقي والادعائي كل بدال
خاص ، وهو غير استعماله في المعنى الحقيقي والادعائي ( كما أنه ) يندفع عنه اشكال ثالث
وهو ان متعلق الشك في قاعدة التجاوز هو نفس الجزء ، واما في قاعدة الفراغ فمتعلق
الشك فيها ليس وجود الكل ، بل هو ظرف للشك فلا يمكن ان يجمعهما كبرى واحدة
( إذ فيه ) ان مجرد كون المركب في الحقيقة ظرفا للشك لا يمنع عن صدق الشك فيه
( وبعد ) تسليم كون الجامع بين المفادين الشك في وجود الشئ بمفاد كان التامة ، فلا قصور
في عموم الشئ لكل من الشك في وجود الجزء كالركوع والشك في الكل بما هو كل
( فالعمدة ) حينئذ في الاشكال ما ذكرناه من تغاير القاعدتين على نحو لا يجمعهما كبرى
واحدة ، لتغاير متعلق الشك فيهما من كونه في قاعدة التجاوز أصل وجود الشئ بمفاد
كان التامة ، وفي قاعدة الفراغ صحة الموجود بمفاد كان الناقصة ( فان ) هذين المفادين
من جهة تغايرهما لا يجمعهما جامع وحداني قريب ( نعم ) بين الشك في أصل الشئ أو
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 41
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٤١