واحد من الاعلام ( الأول ) حيث ارجع الشك في صحة المأتى به إلى الشك في وجود
الصحيح وجعل الجامع بينهما الشك في الوجود ( بدعوى ) ان الشك في قاعدة التجاوز
متعلق بوجود الشئ ، وفي قاعدة الفراغ بوجود الصحيح الراجع إلى الشك في وجود
العمل بتمام اجزائه وشرائطه ، فالجامع بينهما هو الشك في وجود الشئ بمفاد كان التامة ،
وان الكبرى المجعولة في موردهما كبرى واحدة وهي التعبد بوجود ما شك في وجوده
بعد التجاوز عنه ، سواء كان الشك في أصل وجوده ، أو في صحته وتماميته ( لان )
الشك في الصحة راجع إلى الشك قي وجود الصحيح ( ولكن التحقيق ) وفاقا لغير
واحد من المحققين ، هو الثاني ( وتنقيح ) البحث يحتاج إلى التكلم في موردين
( أحدهما ) في امكان جامع قريب بين مفاد القاعدتين ثبوتا ( وثانيهما ) فيما تقتضيه
اخبار الباب من الدلالة على الوحدة أو التعدد اثباتا ( اما المورد الأول ) فتوضيح
المقال فيه هو ان الشك في الشئ يتصور على وجوه ( فان ) الشك تارة يكون متعلقا
بالشئ بنحو مفاد كان التامة ( وأخرى ) يكون متعلقا باتصاف الشئ بوصف عنواني
بنحو مفاد كان الناقصة ، كالشك في اتصاف الشئ المفروغ وجوده بالصحة والتمامية
( وعلى الأول ) تارة يكون تعلق الشك في الشئ بمفاد كان التامة بلحاظ الشك في أصل
وجوده ( وأخرى ) بلحاظ الشك في بعض ما اعتبر فيه من القيود ، كالشك في وجود
الصحيح ( فان ) الشك في قيد الشئ شك في وجود المقيد بنحو مفاد كان التامة
( ولا يخفى ) كمال التباين بين المفاهيم الثلاثة ، كالتباين بين الشك في أصل وجود الشئ
أو وجوده التام ، وبين الشك في صحة الموجود وتماميته بمفاد كان الناقصة ، بنحو
لا يجمعهما جامع قريب حتى يصح ارادتهما من لفظ واحد ، بلحاظ اقتضاء النسبة في
مفاد كان الناقصة مفروغية تحقق ذات الشئ في الخارج ولو تصورا ، وعدم اقتضائها
لذلك في مفاد كان التامة ( وحينئذ ) نقول : ان الشك في قاعدة التجاوز بعد ما كان
متعلقا بأصل وجود الشئ ، وفي قاعدة الفراغ بصحة الموجود ، نظير الشك في وجود
الكر والشك في كرية الموجود ، فلا يتصور بينهما جامع قريب ثبوتا حتى يمكن
ارادتهما من لفظ واحد ( ولا مجال ) لارجاع الشك في صحة الموجود إلى الشك في
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٣٨