وترتيب اثر البطلان من الحين على الأعمال السابقة ( كما أنه بما ذكرنا ) من عدم
الاجزاء في الامارات على السببية والطريقية يظهر الحال في الأصول العملية عند
انكشاف الخلاف ( فان التحقيق ) فيها أيضا عدم الاجزاء حتى في الأصول
التنزيلية كالاستصحاب وقاعدة الطهارة على وجه قوى وغيرهما ( فإنهما ) لا تزيد عن
الامارات التي قلنا فيها بعدم الاجزاء حتى على السببية ( فالتحقيق ) حينئذ عدم
الاجزاء مطلقا سواء في الامارات أو الأصول وسواء في العبادات وغيرها الا إذا قام
دليل بالخصوص في مورد على الاجزاء من اجماع أو غيره هذا كله في الاجتهاد .
واما التقليد
( ففيه مقامات ) ( المقام الأول ) : التقليد لغة من القلادة بمعنى جعل القلادة
في العنق ، وهو يتعدى إلى مفعولين ، أحدهما القلادة أو ما هو بمنزلتها ، وثانيها
ذو القلادة ، ومنه تقليد السيف اي جعل حمالته في عنقه ، وتقليد الهدي ، وفي
حديث الخلافة وقلدها رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ( ع ) .
( واما اصطلاحا ) فقد اختلف كلماتهم في تفسيره ( فقيل ) أنه عبارة عن
الاخذ بمعنى الالتزام الكلى بالعمل على فتوى مجتهد معين في الوظائف التكليفية
والوضعية ( لان ) المقلد التزامه الكلى وبنائه على تبعية فتوى المجتهد في مقام العمل
من غير تأمل ونظر كأنه جعل فتواه قلادة في عنقه ، نظير أخذ البيعة والالتزام
بالقيام بلوازمها ( وقيل ) أنه عبارة عن نفس العمل بفتوى المجتهد المعين اعتمادا على
فتواه وأنه لا مدخل لحيث الاخذ والالتزام في مفهوم التقليد ، ولا يتحقق عنوانه
خارجا إلا بنفس العمل لا بصرف أخذ الفتوى أو الرسالة ( ولا يخفى ) أن التفسير
الأول وإن كان أوفق بالمعنى اللغوي ، ولازمه تحقق عنوانه بصرف أخذ الرسالة
وتعلم المسائل ، لصدق المقلد حقيقة على الآخذ بفتوى الغير للعمل بها وان لم يعمل بعد
بفتواه لفسق أو لعدم وقوع العمل مورد ابتلائه ( إلا ) أن الاشكال في قيام
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٣٨