في الأعمال السابقة ) الواقعة على وفق الاجتهاد الأول المختل بعض ما اعتبر في صحتها
حسب الاجتهاد الثاني ( فقد اختلفت ) فيها كلماتهم في الاجزاء وعدمه ( ونحن )
وان أشبعنا الكلام في المسألة في مبحث الاجزاء ( ولكن ) لا بأس بالتعرض لها
في المقام وتحقيق الحال فيها على نحو الاجمال والاختصار ( فنقول ) ان انكشاف
الخلاف تارة يكون قطعيا وأخرى ظنيا اجتهاديا بحجة معتبرة ( فإن كان ) كشف
الخلاف قطعيا ( فلا شبهة ) في عدم الاجزاء ولزوم المعاملة مع الأعمال السابقة معاملة
البطلان ، حيث لا تكليف سابقا ولا وضع حتى يقال فيه بالاجزاء ، فكان الامر
الواقعي على حاله بلا موافقة ولا معنى حينئذ للقول بالمضي عليها ، الا إذا دل دليل
خاص من الخارج على المضي فيها ، كما في باب الصلاة من نحو حديث لا تعاد وغيره
( ولا فرق ) فيما ذكرنا بين ان يكون مؤدى الاجتهاد الأول أيضا قطعيا أو ظنيا
اجتهاديا ، فمهما كان انكشاف الخلاف قطعيا يعامل مع الأعمال الواقعة على وفق
الاجتهاد الأول معاملة البطلان ( وأما إذا كان ) انكشاف الخلاف ظنيا اجتهاديا ،
اما من حيث اختلاف الرأي في أصل الظهور واما من حيث العثور على مخصص
للعموم بعد أن لم يكن أو العثور على المعارض الأقوى من الدليل الأول ( فقد ) يقال
بالمضي على الأعمال السابقة وعدم نقضها ( لعدم ) انكشاف الخلاف حقيقة حتى
ينتقض ، ولعدم حجية الامارة اللاحقة الا من حين قيامها ، فلا تكون حجة الا
بالإضافة إلى الأعمال المستقبلة دون الماضية مع اقتضاء الأوامر الشرعية الظاهرية
للاجزاء ( وفيه ) ان الحجة اللاحقة القائمة على الرأي الجديد وان لم تكن حجة الا
من حين قيامها ( ولكن ) بعد قيامها على خلاف الحجة السابقة واقتضائها لكون
السورة مثلا جزءا للصلاة وكون العربية أو الماضوية شرطا في صحة العقد من دون
اختصاص بزمان دون زمان ، فلا بد من الحين من ترتيب اثر البطلان على الصلاة
المأتية سابقا بلا سورة وعلى العقد الواقع بغير العربية والماضوية ، فإذا كان من آثار
بطلان العمل الواقع سابقا وجوب قضائه واعادته فعلا يجب بمقتضى الحجة اللاحقة
تدارك ما وقع قبلا خاليا عن الجزء والشرط لكونه اثرا فعليا للحجة اللاحقة .
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٣٤