جميع الأحكام بناءا على ما سيأتي من وجوب تقليد الأعلم ( ولا غرو ) في كون
المتجزي لمهارته في بعض المبادئ العقلية أو اللفظية اعلم من المجتهد المطلق في
استنباط طائفة من الاحكام المناسبة لتلك المبادئ ( نعم ) لو كان المتجزي دون
المطلق في العلم والفضل فيما اقتدر على استنباطه ، لكان المتجه هو المنع عن حجية
فتواه في حق الغير ، ولكن ذلك لا من جهة كونه متجزيا في الاجتهاد ( بل من
جهة ) الاشكال في أصل جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل ولو كان مجتهدا
مطلقا .
( الجهة الرابعة ) في جواز تصدي المتجزي للقضاء وفصل الخصومات
( وفيه ) أيضا اشكال بين الاعلام ، ظاهر كلمات جماعة منهم المسالك قدس الله
اسرارهم العدم ( ولكن ) الأظهر الجواز إذا كان ما يقتدر على استنباطه جملة معتد
بها من الاحكام ( والعمدة ) في ذلك هي مشهورة أبى خديجة من قوله ( ع )
انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا أو قضايا ، على اختلاف النسخ ، فاجعلوه بينكم
قاضيا فاني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه ( فان ) ظاهره كفاية المعرفة بمقدار
معتد به من الاحكام وقضاياهم في جواز التصدي للقضاء وفصل الخصومات بلا
اعتبار المعرفة بجميع الاحكام ( وتوهم ) ان حرف الابتداء في قوله ( ع ) من قضايانا
للبيانية لا التبعيضية ولازمه اعتبار المعرفة بجميع المسائل في مثل هذا المنصب ، نظير
ما في المقبولة من قوله ( ع ) ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا من حيث
إفادة الجمع المضاف العموم ( مدفوع ) بظهور لفظة من في المقام في التبعيض دون
البيان ( والا ) كان المناسب ان يقول أشياء من قضايانا ليوافق البيان المبين ( واما )
المقبولة فعلى فرض تسليم إفادة الجمع المضاف العموم ، فغايته الدلالة على الاذن في
التصدي للمجتهد المطلق العارف بجميع الاحكام ، ( واما ) نفي الاذن في التصدي
عن غيره ممن هو عارف ببعض الاحكام فلا ، فتبقى المشهورة على حالها في
الشمول للمتجزي المقتدر على استنباط بعض الأحكام ( نعم ) يعتبر ان يكون
ما يقدر على استنباطه جملة معتدا بها من المسائل على وجه يصدق عليه عرفا انه عارف
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 226
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٢٦