التعبد بسند العام المتصرف في ظهوره في قبال الخاص الأظهر ( غاية ) الامر يقع
بينهما التكاذب في الدلالة في مجمع تصادقهما ، وحيث لا ترجيح لاحد الدلالتين يحكم
عليهما في المجمع بحكم الاجمال والرجوع إلى الأصل الموجود في المسألة ، كما في مقطوعي
الصدور ، لا إلى المرجحات السندية ، ولا إلى المرجحات الجهتية والمضمونية كالمخالفة
للعامة والموافقة للكتاب ، كما هو ظاهر بعض الأعاظم قده على ما ذكر في التقرير
خصوصا على مسلك المختار من ارجاع المرجح الجهتي والمضموني إلى المرجح الصدوري
كما تقدم بيانه ( وما ذكرنا ) هو الوجه في تسالم الأصحاب على التساقط في العامين من
وجه في مجمع تصادقهما والرجوع إلى الأصل .
( الأمر الخامس ) في الترجيح بالأصل بناء على التعدي من المرجحات
المنصوصة ( فان الذي ) يظهر من بعضهم الترجيح به وتقديم الخبر الموافق للأصل
على المخالف له ( ولكن ) فيه نظر واضح ( فان ) الأصول الفقاهية من جهة تأخر
مضمونها لا تكون في مرتبة الأدلة الاجتهادية حتى تصلح للمرجحية وتقوية مضمونها
( كيف ) ومورد جريانها انما هو ظرف فقد الدليل الاجتهادي المطابق أو المخالف
أما رأسا ، أو لسقوطه عن الحجية بالمعارضة ، فلا مورد لجريان الأصل قبل سقوط
المتعارضين ، وبعد سقوطهما عن الحجية يكون الأصل مرجعا لا مرجحا ، من غير فرق
في ذلك بين الأصول العقلية والشرعية ، ولا في الثاني بين الأصول التنزيلية وغيرها
( وأما الترجيح ) بالظنون غير المعتبرة ، فعلى القول بالتعدي من المرجحات ، فلا بأس
بالترجيح بها ما لم يكن من الظنون المنهى عن أعمالها كالظن القياسي ، والا فلا يعتني
به ، لأنه نحو اعمال له الذي هو المنهى عنه .
( بقي الكلام ) فيما يتعلق بالتخيير وهي أمور ( الأول ) قد تقدم ان حكم
المتعارضين على الطريقية في الامارات بالنظر إلى عموم دليل الحجية هو التساقط
( وعلى السببية ) والموضوعية هو التخيير على التفصيل المتقدم بين أن يكون التعارض
بين الخبرين لأجل تضاد موضوعي الحكمين ولو عرضا ، وبين ان يكون لأجل وحدة
موضوعهما ( وبالنظر ) إلى ما يستفاد من اخبار العلاج هو عدم سقوطهما ووجوب
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٠٩