بالجهة المقتضية لكون الخبر الموافق لهم على تقدير صدوره صادرا تقية ( كيف )
وهذا الاحتمال مما لا يكاد خفائه على الأصاغر من الطلبة فضلا على مثله قده ( بل المقصود )
هو الدوران الحاصل من ملاحظة الأدلة المرجحة لأصالة الجهة في الخبر المخالف
للعامة على أصالة الجهة في الخبر الموافق لهم المقتضية لحمل الموافق على تقدير صدوره
واقعا على التقية ( فإنه ) بملاحظة أدلة الترجيح يصير الخبر الموافق محصورا بين
الاحتمالين لارتفاع احتمال صدوره لبيان حكم الله الواقعي ( فعدم ) الالتزام بذلك
يشهد بما ذكرناه من رجوع المرجح الجهتي أيضا إلى المرجح الصدوري فتأمل .
( الأمر الثالث ) في مرجحية الشهرة ، وهي على اقسام الشهرة
الروائية والشهرة العملية ، والشهرة الفتوائية ( اما الشهرة ) الروائية فهي عبارة عن
اشتهار الرواية بين الرواة وأرباب الحديث بكثرة نقلها وتكررها في الأصول وفي
كتب المحدثين الجوامع للاخبار ( ولا اشكال ) في الترجيح بها ، بل هو المتيقن
من المقبولة المصرحة بالترجيح بالشهرة .
( واما الشهرة ) العملية ، فهي عبارة عن عمل المشهور بالرواية واستنادهم إليها
في الفتوى ( والنسبة ) بينها وبين الشهرة الروائية هي العموم من وجه ( إذ رب )
رواية مشهورة بين الرواة ومدونة في كتب المحدثين ولم يعمل بها المشهور ( ورب )
رواية قد عمل بها المشهور ولم تكن مشهورة بين الرواة وأرباب الحديث ( ورب )
رواية اجتمع فيها الأمران ( ولا اشكال ) في الترجيح بهذه الشهرة ، بل الترجيح بها أولى من
الترجيح بالشهرة الروائية ، لكونها جابرة لضعف الرواية ومصححة للعمل بها وان
كانت الرواية بحسب القواعد الرجالية في منتهى درجة الضعف ( بل اطلاق ) المرجح عليها
لا يخلو من مسامحة ( فان ) هذه الشهرة كما تكون جابرة لضعف الرواية ، كذلك
تكون موهنة للرواية التي على خلافها وان كانت مشهورة قد رواها الثقات ، نظرا
إلى كشف اعراضهم عنها عملا عن خلل فيها يوجب سقوطها عن الاعتبار لارتفاع
الوثوق عنها ( فان ) المناط في حجية خبر الواحد بعد أن كان هو الوثوق بسنده
وجهته ولو بالأصول العقلائية ، فلا جرم باعراض المشهور من المتقدمين عنه يرتفع
الوثوق النوعي بسنده فيخرج عن درجة الاعتبار وان كان بحسب القواعد
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٠٥