يختلف وجه ترجيح السند في هذه المرجحات من كونه تارة لأجل قوة احتمال
الصدور ، وأخرى لأجل قوة المضمون ، وثالثة لأجل قوة الجهة ( نعم ) انما تتمحض
المخالفة للعامة في الترجيح بالجهة فيما إذا كان الخبران مقطوعي الصدور ( ولكن )
ذلك لا يقتضى كونها كذلك حتى في غير مقطوعي الصدور .
( ويترتب ) على ما ذكرنا عدم ملاحظة الترتيب بين المرجحات لان الجميع
حينئذ في عرض واحد ( ولازمه ) وقوع التزاحم بين المرجحات ، فيما لو كان
لاحد الخبرين مزية من جهة كالشهرة في الرواية ، ولآخر مزية أخرى كالمخالفة
للعامة فيقدم ما هو أقوى مناطا في القرب إلى الصدور ، ومع تساويهما فالتخيير بينهما
( نعم ) بناءا على الاقتصار في الترجيح على المرجحات المنصوصة يمكن الالتزام
بالترتيب بينها تعبدا حسب الترتيب المذكور في المقبولة والمرفوعة بعد الجمع بينهما ،
لولا دعوى ان مفادهما مجرد بيان ان هذا مرجح وذاك مرجح آخر ( بخلافه ) على
القول بالتعدي وإناطة الترجيح بالظن أو بمطلق الأقربية العرفية إلى الواقع أو
الصدور ( فإنه ) بعد اقتضائه رفع اليد عن خصوصية المرجحات بمقتضى التعليلات
الواردة فيها ( لا محيص ) من الغاء الترتيب بين المرجحات ، لعدم اجتماع القول
بالترتيب بينها مع البناء على التعدي منها ( ولذلك ) أشكل المحقق الخراساني قده
على العلامة الأنصاري قده ، بعدم امكان الجمع بين القول بالترتيب بين المرجحات مع
الالتزام بالتعدي عنها ( هذا ) على المختار من استفادة كون الاخبار المرجحة
بصدد اثبات مرجح واحد .
( واما ) بناءا على استفادة كونها بصدد اثبات مرجحات متعددة من
حيث الصدور تارة والجهة أخرى والمضمون ثالثة ( فلا شبهة ) في أن لازمه هو
الترتيب بين المرجح الصدوري " والمرجح الجهتي ( لا من جهة ) تقدم رتبة
التعبد بالصدور على التعبد بجهة الصدور والمضمون ( لوضوح ) ان التعبد بالجهة
والمضمون بعد أن كان من آثار الكلام الواقعي الصادر من الامام يكون التعبد
بالسند بالنسبة إلى التعبد بالجهة والمضمون بمنزلة المنقح لموضوع الأثر الواقعي ، نظير
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٠١