لأجل أن الرشد والصواب في خلافهم ، كما هو ظاهر كثير من الاخبار التي منها
التعليل بالرشد ( ومنها ) قول الرضا ( ع ) في خبر ابن أسباط ائت فقيه البلد
واستفته ، فإذا أفتاك بشئ فخذ بخلافه فان الحق فيه ( ومنها ) قوله ( ع ) في خبر
الا رجائي : أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما يقوله العامة : قلت لا ادرى فقال
( ع ) : ان عليا ( ع ) لم يكن يدين الله بشئ الا خالف عليه العامة إرادة لا بطال
امره ، وكانوا يسئلون عن الشئ لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم بشئ جعلوا له ضدا من
عندهم ليلبسوا على الناس ( الرابع ) ان يكون لا جل صدور الموافق لهم تقية ،
كقوله ( ع ) ما سمعته مني يشبه قول الناس ففيه التقية ، وما سمعته مني لا يشبه
قول الناس فلا تقية فيه .
( ولكن ) الاحتمالين الأولين بعيدان جدا عن ظاهر الاخبار خصوصا
الأول منهما ، إذ لا اشعار لرواية داود بن حصين عليه فضلا عن الدلالة ( فان ) قوله ( ع )
من وافقنا خالف عدونا . . . الخ ظاهر في الموافقة معهم في معتقداتهم الفاسدة وفي
أخذ معالم دينه منهم ، كما يدل عليه رواية حسين بن خالد من قوله ( ع ) شيعتنا
المسلمون لامرنا الخ ( مضافا ) إلى اقتضائهما لكون الامر في الترجيح بمخالفتهم
نفسيا لا طريقيا ( فيدور ) الامر بين الاحتمالين الأخيرين ( ولا ينبغي ) الاشكال
في أن المتعين منهما هو الاحتمال الثالث ، لظهور الاخبار المزبورة في أن الترجيح
بمخالفة العامة انما هو من جهة كون الخبر المخالف لهم أقرب إلى الواقع من الموافق ،
لا لان الموافق فيه التقية لتكون المخالفة من المرجحات الجهتية ، خصوصا بملاحظة
ما اقترن الترجيح بها بموافقة الكتاب كما في المقبولة الظاهر في أنهما من سنخ
واحد ، لا سنخين أحدهما المرجح المضموني الملحوظ فيه الأقربية إلى الواقع ،
والآخر المرجح الجهتي ( واما ) قوله ( ع ) ما سمعته مني يشبه قول الناس ففيه
التقية الخ ، فغير ظاهر في مفروض البحث ، بل ظاهره هو كونه في مقام تمييز الحجة
من لا حجة ، لا في مقام ترجيح الحجة على الحجة .
( الأمر الثاني ) المزايا المنصوصة المرجحة لاحد المتعارضين وان كانت
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٩٩