المثال ( وأخرى ) يكون مفاده اخراج مورد اجتماع العامين . كقوله يستحب اكرام
الصرفي من النحويين ( فعلى الأول ) تنقلب النسبة بين العامين بعد التخصيص إلى
العموم المطلق ( لأنه ) بخروج النحوي غير الصرفي يختص قوله لا تكرم النحويين
بالنحويين من الصرفيين ، فتصير النسبة بينه وبين قوله لا تكرم الصرفيين هي العموم
المطلق ( وعلى الثاني ) تنقلب النسبة بين العامين بعد اخراج مورد الاجتماع إلى
التباين ، لاختصاص قوله لا تكرم النحويين بما عدا الصرفيين ، وقوله لا تكرم
الصرفيين بما عدا النحويين ، فتوجب هذا الانقلاب على القول به في مقام اخذ
النسبة لنحو جمع بين العامين المزبورين
( الصورة الخامسة ) ما إذا ورد عامان متعارضان بالتباين ، كقوله أكرم
العلماء ، وقوله لا تكرم العلماء ( فإنه ) بملاحظة ورود دليل ثالث قد يقال بانقلاب
النسبة بينهما من التباين إلى العموم المطلق تارة ، والى العموم من وجه أخرى
( فالأول ) ما لو كان مفاد دليل الثالث اخراج عدول العلماء من قوله لا تكرم
العلماء ، أو اخراج فساق العلماء من قوله أكرم العلماء ( فإنه ) تنقلب النسبة بذلك
بين العامين إلى العموم المطلق ( ومن ذلك ) الأدلة الدالة بعضها على إرث الزوجة من
العقار مطلقا وبعضها على عدم ارثها منها مطلقا ، وبعضها على ارثها من العقار ان كانت أم ولد
( والثاني ) فيما لو ورد دليل رابع يوجب تخصيص قوله أكرم العلماء بالفقهاء منهم ( فإنه ) بعد
هذا التخصيص تنقلب النسبة بين قوله أكرم العلماء وبين قوله لا تكرم العلماء بعد
تخصيصه بما عدى العدول إلى العموم من وجه ( وهكذا ) الكلام في النسبة بين
أكثر من دليلين ، كقوله أكرم العلماء ، ولا تكرم الفساق ، ويستحب اكرام
الشعراء ( فان ) النسبة بين كل واحد من الأدلة الثلاثة مع الآخر هي العموم من
وجه ( وبعد ) ورود دليل رابع على اخراج مجمع التصادق فيها وهو العالم الفاسق
الشاعر تنقلب النسبة بينها من العموم من وجه إلى التباين ( وعلى ) اخراج مورد
الافتراق عن إحدى الأدلة الثلاثة تنقلب النسبة بينه وبين الآخرين إلي العموم
المطلق ، وهكذا ( فإنه ) قد يتوهم كون المدار في ملاحظة كون الأدلة متعارضة أو
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٦٤