ملكته ، وكذلك الرواة عنهم . وهذا الإمام ابن مجاهد مسبّع السّبعة يقول : لا يقوم بالتّمام إلا نحوي عالم بالقراءات ، عالم بالتفسير ، عالم بالقصص وتلخيص بعضها من بعض عالم باللغة التي نزل بها القرآن » « 1 » .
ثم كان لا بد من التوسع في فهم القرآن ، فثبتت علوم قرآنية كثيرة كعلوم التجويد ، والقراءات ، والمعاني ، إلى آخر ما هنالك من علوم قرآنية ، كان للقرآن فضل وجودها أولا وأخيرا ، ثم تفرعت عنها علوم كثيرة لولاه ما وجدت .
فعلم الدلالة الذي يعتبره كثير من الباحثين علما حديثا ، نجد أصوله العربية في علمي غريب القرآن ، ومعاني القرآن ، وربما كان من المفيد أن نشير إلى أثر كتب الغريب والمعاني في تطور علم الدلالة المعاصر عند العرب من خلال الجذور الأولى لهذين العلمين .
ولا بد من الوقوف على أمرين في هذه المقدمة :
الأول منهما في بيان الباعث وراء كتابة هذا المعجم ، وبيان الجهد المضني الشاق ، وصولا إلى تحقيق الهدف الكبير الذي من أجله تحملنا المتاعب والمصاعب على أنواعها .
والثاني منهما في بيان خطة المعجم ، وتسهيل أمر الباحث فيما يريد الوصول إليه من كتب علوم القرآن وبحوثه ، المخطوط منها والمطبوع .
ولنقف عند البيان الأول .
لقد صار أثر القرآن العظيم واضحا في مسار الحضارة الإسلامية ، ومكانة اللغة العربية ، فمن أجل خدمة القرآن وتيسير علومه لعامة المسلمين وخاصتهم كتب هذا المعجم .
هامش
( 1 ) سعيد الأفغاني ، حجّة القراءات : ص / 19 - 20 / مؤسسة الرسالة بيروت ، 1399 ه - 1979 م .
وانظر كتاب ابن مجاهد : السبعة في القراءات ، تحقيق شوقي ضيف .