تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم مورخي الشيعة ( الإمامية ، الزيدية ، الإسماعيلية ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
منه إلى الإسماعيلية الباطنية ، بل قال عنه المجلسي : إنّه « أظهر الحقّ في تصانيفه من وراء ستار التقيّة » فكان ينتصر لمذهب أهل البيت ويتستّر بالإسماعيلية ، وعبارة ابن خلّكان صريحة في انتقاله إلى مذهب الإماميّة ، دون إشارة إلى التستّر والتقيّة . قال ابن زولاق في كتاب « أخبار قضاة مصر » : كان في غاية الفضل ، من أهل القرآن والعلم بمعانيه ، وعالما بوجوه الفقه وعلم اختلاف الفقهاء ، واللغة ، والشعر الفحل ، والمعرفة بأيّام الناس ، مع عقل وإنصاف ، وألّف لأهل البيت من الكتب آلاف الأوراق بأحسن تأليف وأملح سجع ، وعمل في المناقب والمثالب كتابا حسنا ، وله ردود على المخالفين ؛ له ردّ على أبي حنيفة ، وعلى مالك ، والشافعي ، وعلى ابن سريج ، وكتاب اختلاف الفقهاء ينتصر فيه لأهل البيت رضي اللّه عنهم ، وله القصيدة الفقهيّة ، لقّبها بالمنتخبة . ووصفه الذهبي ب : العلامة ، له يد طولى في فنون العلوم والفقه والاختلاف ، ونفس طويل في البحث . . وافر الحشمة ، عظيم الحرمة ، في أولاده قضاة وكبراء ؛ أوّلهم قاضي مصر علي بن النعمان ، ثم أخوه محمّد بن النعمان خليفته على قضاء مصر ، الذي قال عنه ابن زولاق : لم نشاهد بمصر لقاض من القضاة من الرئاسة ما شاهدناه لمحمّد بن النعمان ، ولا بلغنا ذلك عن قاض بالعراق ، ووافق ذلك استحقاقا لما فيه من العلم والصيانة والتحفّظ وإقامة الحقّ والهيبة . وكان ينوب عنه في القضاء ابن أخيه ، الحسين بن علي بن النعمان ، ثمّ خلفه ولده أبو القاسم عبد العزيز بن محمّد بن النعمان . لكن الذهبي كان متحاملا عليه أشدّ التحامل لعصبية ظاهرة ؛ لأنّه تحوّل من المالكية إلى الإماميّة ، وأغرب ما في عبارات الذهبي إقراره بعد ذلك بأنّ النعمان « انتصر لفقه أهل البيت » بعد أن صنّف في الرّد على أبي حنيفة ومالك