المرحلة الأولى :
بعد أن كانت الرواية التاريخية تنقل شفاها في الغالب ، شأنها شأن غيرها من السنن ، دخلت في حيّز التدوين ، في وقت مبكّر ، ولكن إلى جانب غيرها من السنن والآداب ، في مدوّنات كان يكتبها بعض الصحابة لأنفسهم خاصّة لغرض الحفظ والرواية الشفهية للتلاميذ ، ولسائر الناس .
والكتابة من هذا النوع كانت منتشرة بين الصحابة ، حتّى في عهد عمر حيث منع منها بشدّة ، وجمع كثيرا منها وأحرقه بالنار « 1 » ، وزاد انتشارها بعده ، حتّى بلغ المعروف منها اثنين وخمسين كتابا لاثنين وخمسين صحابيا ، وقد بلغت كتب ابن عبّاس وحده عند مولاه كريب بن أبي مسلم حمل بعير « 2 » .
ومن رجال هذه المرحلة :
سعيد بن سعد بن عبادة الخزرجي : وقد كتب شيئا من حياة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، علما أنّ أباه سعد بن عبادة كان يحتفظ بصحف كتبها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ له نصّ واحد في مسند أحمد « 3 » ، ونصّ واحد في تاريخ الطبري « 4 » . .
سهل بن أبي خيثمة الأنصاري : وكانت له عناية خاصّة بالسيرة النبوية ومغازي الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كان مولده سنة 3 ه ، ووفاته في أيّام معاوية ، وصل كتابه إلى حفيدة محمّد بن يحيى بن سهل ، فكان إذا روى منه قال : « وجدت في كتاب آبائي » . منه نصوص لدى ابن سعد والبلاذري والطبري « 5 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الحفّاظ - للذهبي - 1 / 103 .
( 2 ) تذكرة الحفّاظ - للذهبي - 1 / 103 .
( 3 ) مسند أحمد 5 / 222 .
( 4 ) تاريخ الطبري 1 / 114 .
( 5 ) انظر : التاريخ العربي والمؤرّخون - لشاكر مصطفى - 1 / 151 .