استعمال واحد ( وبتقريب ) آخر يمكن ان يراد من الموضوع والمحمول في قوله :
كل شئ طاهر الجامع بين الموضوعين والحكمين ( بان يراد ) من الموضوع في الصدر
نفس ذات الشئ الملحوظ كونها في مرتبين ، تارة في المرتبة السابقة على الحكم عليها
بالحلية أو الطهارة الواقعية ، وأخرى في المرتبة المتأخرة عن الشك بحكمها ولو بجعل الشك
المزبور جهة تعليلية غير موجبة لتقييد الذات بعنوان مشكوك الحكم في الحكم الظاهري ،
لا جهة تقييدية موجبة لذلك ، فتكون الذات بالاعتبار الأول موضوعا للحكم الواقعي
وبالاعتبار الثاني موضوعا للحكم الظاهري ( ويراد ) من المحمول وهو قوله طاهر أو حلال
طبيعة الطهارة والحلية مهملة والقدر الجامع بين الطهارتين أو الحليتين ( وحينئذ ) فإذا كانت
الطهارة الواقعية والظاهرية فردان لطبيعة الطهارة المهملة فلا باس باثباتهما بجامع واحد
للذات دفعة بجعل واحد وانشاء فارد وان كانت إحديهما في طول الأخرى ، فتكون الطهارة
الثابتة للذات الملحوظة كونها في الرتبة السابقة طهارة واقعية ، والطهارة الثابتة لها في
المرتبة المتأخرة طهارة ظاهرية بلا ورود محذور اجتماع اللحاظين في استعمال واحد
من ذلك في طرف الموضوع أو المحمول أصلا ( غاية الأمر ) انه تحتاج في مقام
التطبيق إلى تعدد الدال والمدلول ، ولو يجعل الدال على موضوع الأولى هو ذات
الشئ وعلى موضوع الثانية اطلاقه وعمومه الا حوالي ( هذا كله ) بالنسبة إلى
مدلول المغيا وهو قوله كل شئ طاهر
( واما الغاية ) فهي بقرينة جعلها عبارة عن العلم بالقذارة تدل على استمرار
الطهارة الثابتة للذات عناية في المرتبة المتأخرة عن ثبوتها إلى زمان العلم بالقذارة ، وهو
معنى الاستصحاب ، ففي الحقيقة يكون للمتكلم في نحو هذه القضايا نظران ، نظر إلى
اثبات أصل الطهارة في قوله طاهر ، ونظر إلى استمرارها ظاهرا إلى زمان العلم في قوله
حتى تعلم مع كون نظره الثاني من تبعات النظر الأول حسب تبعية استمرار الشئ
لثبوته بلا كونه في مقام استعمال " حتى " في استقلال مفاده عن سابقه كي تخرج عن الحرفية
إلى الاسمية ( هذا غاية ) ما قيل أو يمكن ان يقال في تقريب استفادة القواعد
الثلاثة من تلك الروايات ( ولكن فيه ) ما لا يخفى ، فإنه من الممتنع استفادة الحلية
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 68
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٦٨