تفويت تدارك الباقي الوافي به خصوص الطهارة الواقعية ، لا تفويت أصل المصلحة
كما هو مقتضى الوجه الرابع ، ومرجع ذلك إلى وفاء كل منهما بخصوصه بمرتبة من
سنخ المصلحة غاية الأمر بنحو يكون ترتب الثاني في الوفاء بالغرض على عدم الأول ،
( أو بجامعهما ) مع طولية الفردين بنحو يكون الجامع في كل مرتبة منحصر الفرد
( فهذه ) وجوه خمسة في الجمع بين الأدلة .
( ولكن ) أمتن الوجوه وأوفقها بالقواعد هو الوجه الأخير ( إذ هو نحو جمع )
بين الأدلة لكونه ابقاءا للأدلة الدالة على شرطية الطهارة على ظاهرها في اعتبار الطهارة
الواقعية بخصوصها بحسب الجعل الأولى ، وموافقا لما عليه فتوى الأصحاب من لزوم
احراز الطهارة بوجه في صحة الصلاة ومشروعية الدخول فيها عند الالتفات إليها
وعدم جواز الاكتفاء بالشك فيها من دون مزيل شرعي له ، ومنطبقا أيضا على
ظواهر الأخبار الدالة على تمامية الصلاة وعدم وجوب اعادتها عند تبين وقوعها في
النجاسة ، اما لكون المكلف غافلا عن النجاسة ، واما لكونه محرزا للطهارة بوجه حال
الاتيان بالعمل ( وهذا ) بخلاف الوجوه الأخر ، فإنها تنافي ظواهر الأدلة الدالة على
شرطية الطهارة الواقعية بخصوصها ، ومع ذلك لا يسلم بعضها عن الاشكال أيضا
( اما الوجهان الأولان ) فمخالفتها ، لظواهر تلك الأدلة ظاهره ، خصوصا الوجه
الأول منها ، فإنه ينافي ما عليه فتوى المشهور من لزوم احراز الطهاة ولو بوجه في
صحة الصلاة ومشروعية الدخول فيها ، وعدم جواز الاكتفاء بالشك فيها من دون
مزيل شرعي له ( وكذلك الوجه الثاني ) لمنافاته أيضا لما تقتضيه ظواهر الأدلة من
شرطية الطهارة الواقعية بخصوصها ، مضافا إلى ما عرفت من الاشكال في تصوير
الجامع بين الطهارة الواقعية والتعبدية من حيث عدم قابلية الجامع للانطباق على ما
يترتب على التعبد بوجوده ، مع عدم جريانه أيضا في فرض الغفلة عن النجاسة لعدم
وجود مصداق تعبدي لها حينئذ ( نعم ) لو اغمض عن اشكال تصوير الجامع بينهما
لا يرد عليه شبهة لزوم صحة توجيه الطلب التخييري نحو الفردين ( إذ ذلك ) انما
هو من تبعات عرضية الفردين ، والا فمع طولية فردي الجامع وكونه منحصر الفرد في
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٥٤