ظاهريا مستتبع لعدم الوجوب كذلك ، فكان عدم الوجوب الظاهري من لوازم
عدم الجعل الظاهري وهو الاستصحاب لا من لوازم نفس المستصحب واقعا حتى ،
يتوجه محذور المثبتية ، فإذا كان عدم الجعل مما امر رفعه ووضعه بيد الشارع ويكتفى
في شرعية الأثر في باب الاستصحاب وغيره بهذا المقدار من الشرعية ، فلا محالة
يجرى فيه الاستصحاب ، ويترتب باستصحاب عدمه عدم الوجوب الظاهري فتدبر
" وكيف كان " فالمهم هو عطف الكلام إلى ذكر الأدلة التي استدلوا بها على
حجية الاستصحاب وتنقيح دلالة المختار منها على وجه يتضح ما هو المختار من
الحجية مطلقا .
( وهي أمور )
" فمنها " الاجماع المحكى في كلام جماعة كالمبادئ والنهاية " وفيه مالا يخفى " إذ
لا وجه لدعوى الاجماع في هذه المسألة التي كثر فيها الاختلاف والأقوال خلفا عن
عن سلف ، لاعلى ثبوت الحجية ولا على عدمها " نعم " لا بأس بدعوى قيام الشهرة
أو ما يقرب من الاجماع على اعتبار الاستصحاب في الجملة ولو في خصوص باب الطهارة
في الشبهات الموضوعية مع كون الشك في الرافع ، بل يمكن دعوى اتفاقهم على ذلك ،
لأنه من البعيد جدا إرادة القائل بعدم الحجية النفي المطلق حتى في الموارد المذكورة
في الأسئلة الواردة في الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشك .
" ومنها " بناء العرف والعقلاء من ذوي الأديان وغيرهم على الاخذ بالحالة
السابقة عند الشك في انتقاضها في الأمور الراجعة إلى معاشهم ومعادهم ، بل قد يقال :
ان عليه بناء ذوي الشعور من كافة أنواع الحيوان من الوحوش والطيور ونحوهما في
رجوعها إلى أوكارها ومآويها " وفيه أيضا ما لا يخفى " اما دعوى كون الاخذ
بالحالة السابقة من فطريات ذوي الشعور من كافة الحيوان ، فلا ترجع إلى محصل ،
بداهة ان ما جرى عليه ديدن الحيوانات من الرجوع إلى مساكنها انما هو من جهة
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 33
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٣٣