في وجود ما يمنع عن وصول الماء إلى البشرة من جص أو قير أو دم برغوث ونحوه ،
فيمكن ان يقال : بعدم كونها أيضا من باب الاستصحاب ، بل ولا من باب قاعدة
المقتضى والمانع ( وانها ) برأسها أصل عقلائي مدركها الغلبة من حيث إن الغالب
هو خلو البشرة عن مثل هذه الموانع ، فعند الشك يلحق المشكوك بالغالب ، ولذلك
يمنع عن جريان الأصل المزبور وتسالمهم عليه في الموارد التي تكون الغلبة على الخلاف ،
كما في بعض ذي الصنائع المباشر للجص ونحو كالبناء ونحو ( والا ) فلو كان
ذلك من باب الاستصحاب والتعبد بعدم نقض اليقين بالشك ، توجه إليه اشكال عدم
اثباته وصول الماء إلى البشرة الا على المثبت الذي هو مرفوض عندهم ( واما توهم )
حجية المثبت بالخصوص في تلك الموارد بدليل اتفاقهم على الاخذ بالأصل المزبور
عند الشك في وجود ما يمنع عن وصول الماء إلى البشرة ، فبعيد جدا ، لكونه
خلاف اطلاق القول منهم بالمنع في مثبتات الأصول وعدم تعرضهم لخروج هذه الموارد
عن عموم الحكم بالمنع ( كما أن دعوى ) كونه من باب خفاء الواسطة أبعد ، إذ عهدة
اثباته على مدعيه ( وان أبيت ) الا عن كون ذلك من باب الاستصحاب ، فليكن من
الاستصحاب الجاري في المسبب وهو أصالة بقاء الماء المصبوب على جريانه في محال
الوضوء والغسل ، نظير الأصل الجاري في الأمور التدريجية ( حيث إنه ) بصب
الماء على المرفق مثلا يعلم باتصافه بالجريان على البشرة ، ومن جهة الشك في وجود الحائل
في عضو خاص يشك في بقاء جريانه على البشرة ، فيستصحب بقائه ، وبذلك يتم
الحكم المزبور ويندفع اشكال المثبتية أيضا ( ولكن ) يدخل حينئذ في الاستصحاب
الوجودي لا العدمي الذي هو فرض كلام القائل المزبور ( نعم ) لازم ذلك هو الالتزام
بجريان الأصل المزبور حتى في موارد غلبة وجود الحاجب على البشرة وهو أيضا مشكل
( وبالجملة ) المقصود من هذا التطويل مجرد ابطال ما زعمه المستدل في تشبثه بهذه
الأصول العدمية لا ثبات اتفاق الأصحاب على اعتبار الأصحاب في مطلق الأمور
العدمية ، بابداء الاشكال في كون تلك الأصول المسلمة من باب الاستصحاب ،
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٣٠