جميع الأيام ما لم ينته إلى غير المحصور ( هذا الفرض ) وان كان بعيدا في
نفسه ، ولكن المقصود من هذا التشقيق بيان عدم صحة اطلاق القول بوجوب
خصوص اليوم الأول والرجوع إلى البراءة في غيره كما افاده بعض الاعلام ، وانه
يصح في الفرض الأول دون بقية الفرض ، مع احتياجه أيضا إلى قيام دليل عليه
يقتضى وجوب خصوصه ( والا ) فصرف الخطاب لا يقتضى الا وجوب اكرام كل فرد
في الجملة المساوق لمطلوبية صرف الجامع بين الافراد التدريجية ( ثم إن ) ما ذكرنا من
مرجعية البراءة عند الشك انما هو إذا لم يلزم من عدم العموم الزماني لغوية تشريع
الحكم ( والا ) فربما تقتضي الحكمة عدم كون الحكم في الخطاب بنحو صرف
الوجود ، بل على نحو الدوام والاستمرار خصوصا إذا كان العام افراديا ، فان
مقدمات الحكمة تقتضي عدم الاهمال بالنسبة إلى الزمان كما في قوله تعالى أوفوا بالعقود
( وحينئذ ) فإذا كان للعام عموم زماني اجمالا فهل الحكمة تقتضي كونه على نحو
العموم الافرادي الملازم للمفردية أو على نحو العموم المجموعي الملازم للاستمرار
( وجهان ) أقربهما عند العرف الثاني ( وعليه ) فلو شك في التخصيص ، فإن كان
الشك في أصل التخصيص فالمرجع هو العموم ، وان كان الشك في زيادة التخصيص ،
ففيه التفصيل المتقدم بين كون الحكم سنخيا أو شخصيا غير قابل للتكثر ولو تحليلا
بالرجوع إلى العموم في الأول والى الاستصحاب في مفاد المخصص في الثاني ( وذلك )
أيضا في فرض كون التقطيع وسطا لا أولا كما ذكرناه ( هذا ) إذا كان الشك في
أصل العموم الزماني ( واما ) لو كان الشك في مصبه في كونه هو المتعلق أو الحكم
بعد العلم بأصل العموم بأحد الوجهين من المفردية أو الاستمرار ( فان ) علم كونه
على نحو المفردية ، فالمرجع هو العموم على كلا تقديري كون مصبه هو المتعلق أو
الحكم ( ولكن ) يظهر من بعض الأعاظم قده تعين رجوعه إلى الحكم حينئذ من
جهة جريان أصالة الاطلاق في المتعلق مبتنيا ذلك على ما تقدم منه ، ومن دعوى
عدم امكان تكفل دليل الحكم لبيان أزمنة وجوده ، وانه لابد من كونه بدليل
آخر منفصل ، فعلى هذا الأساس ، التزم في المقام بأن مقتضى الأصل اللفظي وهو
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٣٦