ذهنا بنحو يستحيل اتحادهما في عالم المعروضية للشك واليقين وان كانتا متحدتين وجودا
خارجا ، كاستحالة سراية كل من الوصفين من معروضه إلى معروض الآخر ، أو
سرايتهما إلى موطن الخارج ( لا يعقل ) الفصل باليقين الناقض في شئ من هذه
الفروض كي يمنع عن جريان الاستصحاب ( نعم ) ما هو محتمل الفصل باليقين في
جميع هذه الفروض انما هو في عالم الاتصاف والانطباق خارجا ، حيث يحتمل انطباق ما هو
معروض اليقين في الخارج على ما انطبق عليه معروض الشك ( ولكنه ) مع عدم
كونه فصلا باليقين حقيقة ، لا يمنع هذا المقدار عن جريان الاستصحاب ( والا )
لاقتضى المنع عن جريانه في كل علم اجمالي بالنسبة إلى طرفه ولو كان المعلوم بالاجمال
من الأول عنوانا عرضيا كعنوان أحدهما ( وعليه ) فما عن بعض الاعلام من تشقيق
تلك الفروض وتسليم احتمال الفصل باليقين الناقض المانع عن الاستصحاب فيما كان
من قبيل الاناء الشرقي المتميز عن الاناء الغربي ، اما بفرض الترديد والاجمال مقارنا
للعلم ، كالعلم بإصابة المطر لما هو في الطرف الشرقي ، واما بطرو الاجمال والترديد بعد
ما علم بإصابة المطر له ، وعدم تسليمه فيما كان المعلوم بالاجمال من الأول عنوانا
عرضيا كالعلم بإصابة المطر لاحد الإنائين اما الشرقي أو الغربي ، منظور فيه ( نعم )
لا بأس بذلك في عالم الاتصاف والانطباق الخارجي ، ولكنه لا يختص بالأمثلة
المزبورة بل يجري في جميع موارد العلم الاجمالي ولو كان المعلوم بالاجمال من الأول
عنوانا عرضيا كعنوان أحدهما ( وحينئذ ) فالعمدة في المنع عن جريان مثل هذا
الاستصحاب ما ذكرناه ، والا فلا قصور في الاستصحاب إذ لا يمنع عنه الا المعارضة
بجريانه في الآخر في فرض ترتب الأثر على كل منهما .
( بقي الكلام )
( في تعاقب الحادثين المتضادين )
مع الشك في المتقدم منهما والمتأخر من حيث جريان الاستصحاب فيهما وعدمه ،
كالطهارة والنجاسة ، والطهارة والحدث في المسألة المعروفة ( وفيه ) أيضا تجري
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 213
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢١٣