الوالد والولد غير مقترنين والشك في المتقدم والمتأخر ، أو موت المورث واسلام الوارث
كذلك ونحوهما من الأمثلة التي أوردها الشيخ قدس سره .
( ولكن التحقيق ) خلافه وانه لا مجرى للاستصحاب في واحد منهما ولو
بلا معارض ( وذلك ) لا لما افاده المحقق الخراساني من شبهة الانفصال باليقين
بالانتقاض ( بل لما أشرنا ) إليه آنفا من عدم اجدائه في التطبيق على موضوع الأثر
في فرض امكان جر المستصحب ، وعدم امكان جره في فرض احراز التطبيق ( ولتوضيح )
المرام نفرض الأزمنة في الأمثلة المذكورة ثلاثة أيام ( الأول ) يوم الخميس الذي
هو زمان اليقين بعدم موت المورث وعدم اسلام الوارث فيه ( الثاني ) يوم الجمعة الذي
هو زمان الشك في حدوث موت المورث واسلام الوارث فيه ( الثالث ) يوم السبت
الذي هو زمان اليقين بحدوث كل من موت المورث واسلام الوارث بنحو الاجمال
مرددا كل منهما بان يكون حدوثه فيه أو في زمان سابق عليه وهو يوم الجمعة
( بعد ذلك ) نقول : ان شأن الاستصحاب بعد أن كان جر المستصحب وامتداده
إلى زمان الشك ، لا إلى زمان اليقين بالانتقاض ( فتارة ) يكون منشأ الشك في
بقاء شئ وجودا أو عدما إلى زمان وجود غيره ، من جهة الشك في أصل بقائه في
الأزمنة المتأخرة عن زمان اليقين به ، مع الجزم بان الزمان المتأخر ، الذي حكم فيه بامتداد
المستصحب وبقائه فيه هو زمان وجود الآخر ، كما في فرض العلم بتاريخ أحدهما المعين ،
فإنه لو حكم ببقاء مجهول التاريخ إلى ذلك الزمان يجزم بمقارنة بقائه التعبدي لزمان
وجود الآخر ( وأخرى ) يكون منشأ الشك فيه من جهة الشك في مقارنة البقاء
التعبدي لزمان وجود الغير ( وبعبارة ) أخرى يكون الشك فيه من جهة الشك في
كون الزمان الذي حكم ببقاء المستصحب فيه هو زمان وجود غيره بلحاظ تردد زمانه
بين الزمانين ، حيث إنه بذلك يشك في مقارنة بقائه التعبدي في زمان مع زمان
وجود غيره ( فإن كان ) الشك في بقاء المستصحب إلى زمان وجود غيره ممحضا بالجهة
الأولى ، فلا قصور في جريان الاستصحاب ، فيستصحب في المثال عدم كل من اسلام
الوارث وموث المورث إلى زمان وجود الآخر ويترتب على كل منهما اثره في فرض الجزم
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٠٧