مجرد كون المستصحب ذا اثر في الحدوث ما لم يكن ذا اثر عملي في بقائه ، لان
ذلك أجنبي عن هذا التنزيل ، ولذا يكتفى في جريان الاستصحاب بمجرد كون
المستصحب ذا اثر عملي في بقائه ولو لم يكن لحدوثه اثر شرعي أو عملي أصلا ووجهه
ما أشرنا إليه .
( التنبيه التاسع )
لا فرق في جريان الاستصحاب بين ان يكون المستصحب مشكوك الحدوث
في الزمان اللاحق رأسا ، كالشك في الطهارة بعد العلم بالحدث وبالعكس ، وبين ان
يكون مشكوك الحدوث في جزء من الزمان ومن حيث ظرفه مع الجزم بأصل حدوثه في
الجملة ، كالشك في تقدم حدوث الشئ وتأخره ( فكما ) يجري الاستصحاب في الأول
يجري أيضا في الثاني ( فلو علم ) يوم الجمعة بموت زيد وشك في أن حدوثه فيه أو فيما قبله يجري
فيه استصحاب العدم في الأزمنة المشكوك حدوثه فيها إلى زمان اليقين بأصل الحدوث
اجمالا ، ويترتب عليه الآثار الشرعية المترتبة على عدم حدوثه فيها ، ولا يضر به احتمال
انطباق زمان الحدوث الاجمالي على الأزمنة السابقة المتصلة بزمان علمه ، لان ذلك
لا يخرجه عن المشكوكية واقعا بعد عدم سراية اليقين الاجمالي من متعلقه الذي هو
العنوان الاجمالي إلى المحتملات التفصيلية ( نعم ) لا يثبت بمثله حدوثه في الزمان
المتأخر لأنه من المثبت الذي نفينا اعتباره في التنبيه السابق ، الا بدعوى ان الحدوث
هو الوجود المسبوق بالعدم ، فإذا أحرز وجود الشئ في زمان وثبت بالأصل عدمه
قبل ذلك الزمان يتحقق مفهوم الحدوث ، لاندراجه في الموضوعات المركبة المحرزة
بعضها بالوجدان وبعضها بالأصل ، ولكنه ضعيف جدا ( نعم ) لا يجري فيه أصالة
عدم حدوثه في الزمان المتأخر الذي هو زمان العلم بحدوث الحادث ، اما فيه ، أو فيما
قبله ، لا بالنسبة إلى طبيعي الحدوث : ولا بالنسبة إلى شخص الحدوث المحتمل تحققه
في زمان العلم ( والأول ) ظاهر للجزم بانتقاض عدم الطبيعي في ذلك الزمان بيقين
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٩٦