تسامح العرف فيه بعدهم إياه اثرا لذي الواسطة ، إذ لا عبرة بالمسامحات العرفية فيما هو
من هذا القبيل ( والانظار ) العرفية انما تكون متبعة في فهم مداليل الألفاظ
واستفادة المرادات من حيث الأعمية والأخصية بحسب ما ارتكز في أذهانهم من
مناسبات الحكم والموضوع ، لا في مقام تطبيق المفاهيم على المصاديق بالنظر المسامحي
على خلاف ما يقتضيه النظر الدقى العقلي ( فمدفوع ) بمنع رجوع المسامحة العرفية في
المقام إلى مقام التطبيق ، وانما هي راجعة إلى تحديد مفهوم حرمة النقض ( فان )
قوله لا تنقض اليقين بالشك بعد أن كان مسوقا بالنسبة إلى ما كان نقضا له بالانظار
العرفية ، لا بحسب الحقيقة والدقة ، فلا محالة تصير المسامحة العرفية مرجعا في تحديد
مفهوم حرمة النقض والتعبد ببقاء المتيقن ، لا في تطبيق الكبرى المستفادة من لا تنقض
على المورد ، فإذا كان الأثر من جهة خفاء الواسطة مما يعد كونه بنظر العرف اثرا
للمستصحب ، لا للواسطة وان كان اثرا لها بحسب الدقة والحقيقة ، فلا بد من ترتبه عليه
بمقتضى حرمة النقض المسوقة بالنسبة إلى ما يعد كونه نقضا بالأنظار العرفية ، ولا
يرتبط مثل هذا التسامح بالتسامح في مقام تطبيق المفهوم على المورد كما هو ظاهر
( ثم ) ان المحقق الخراساني قدس سره الحق جلاء الوساطة بخفائها في اعتبار المثبت فيما إذا
كان التلازم بينهما في الوضوح بمثابة لا يرى العرف التفكيك بينهما حتى في مقام
التنزيل كالأبوة والنبوة ، وما افاده قدس سره متين جدا في فرض تمامية الصغرى
والا فلا اشكال في أصل الكبرى .
( الأمر الثالث ) في الفروع التي توهم ابتنائها على المثبت الممنوع حجيته
( فمنها ) ما ذكره المحقق قده وغيره من أنه لو أنفق الوارثان على اسلام أحدهما المعين
في أول شعبان والآخر في غرة رمضان ، واختلفا فادعى أحدهما موت المورث في
شعبان ، والآخر موته في أثناء رمضان كان المال بينهما نصفين لأصالة بقاء حياة
المورث ، مع أن الأصل المزبور مثبت لموضوع التوارث بلحاظ ، ان موضوعه انما هو
موت المورث عن وارث مسلم بحيث كان للإضافة الحاصلة من اجتماع موت المورث
واسلام الوارث في زمان دخل في موضوع التوارث ، ومثله لا يثبت بأصالة بقاء
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٨٩