( الا ان يقال ) : ان كون الزمان قيدا مقوما للموضوع انما هو بحسب لسان الدليل
والنظر العقلي ( واما ) بالنظر العرفي المسامحي يكون من حالات الموضوع لامن
مقوماته ، فيمكن حينئذ استصحابه ( أو يقال ) : انه من المحتمل ان يكون ثبوت
الحكم للذات المتقيدة بالزمان من باب تعدد المطلوب بان يكون لذات الامساك مثلا مطلقا
مصلحة ملزمة تقتضي مطلوبيته ، ولخصوصية كونه في النهار مصلحة أخرى ملزمة
غير المصلحة القائمة بذات الامساك ، فتنبعث من هاتين المصلحتين إرادة قوية نحو
المقيد بالنهار وبعد ارتفاع الخصوصية تبقي المصلحة الأولى بحالها فتقتضى مطلوبية
ذات الامساك ، فإنه مع هذا الاحتمال لا يقين بارتفاع أصل الحكم الثابت للمقيد بزوال
قيده ، بل يحتمل بقاء مرتبة من الحكم الأول المتعلق بنفس الذات حتى مع اليقين
بزوال القيد ، غاية الأمر يتبدل حده من الضمني إلى الاستقلالي ، وذلك أيضا بضميمة
فهم العرف عدم المغايرة بين الذات في الوقت وخارجه الا بصرف الوجدان للقيد
والفقدان له ، وبذلك يجري فيه استصحاب الوجود لتمامية أركانه من اليقين السابق
والشك اللاحق ووحدة القضيتين فتأمل ( واما ) استصحاب العدم فيجري فيه بلا
كلام ، لان مرجع اخذ الزمان قيدا مفردا للموضوع بعد أن كان إلى تعدد الموضوع
وكون الوجوب الثابت للذات مع القيد غير الوجوب الثابت للذات مع عدم القيد ،
فلا محاله مهما يشك في ثبوته للفرد الفاقد للقيد ، يجري فيه استصحاب العدم لليقين بالعدم
سابقا والشك في البقاء لاحقا ، لان ما علم بانتقاضه بالوجود انما هو عدم شخص الحكم
المختص بالموضوع المقيد ، لا عدم طبيعي الحكم الجامع بينه وبين غيره كما هو ظاهر
( ولكن ) الذي يظهر من بعض الأعاظم قدس سره على ما في التقرير المناقشة في
الاستصحاب المزبور ، ( فاورد عليه ) بما ملخصه ان الحكم الثابت للشئ على نحو
القضية الحقيقية ينحل إلى احكام تقديرية ثابتة لموضوعات مقدرة الوجود دائرة مدارها
في الفعلية والشأنية ، فإذا كان وجود الحكم الثابت للمقيد تبعا لموضوعه مقيدا بقيد
خاص من الزمان أو الزماني ، فلابد من أن يكون عدمه أيضا مقيدا بذلك القيد ، لان
نقيض الوجود المقيد بشئ هو العدم المقيد بذلك الشئ لا العدم المطلق ، فنقيض
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٥٨