( واما ) إذا كان مأخوذا في الموضوع ، فإن كان على وجه الظرفية ، فاما
ان يكون المطلوب صرف وجود الطبيعي الذي لا تعدد فيه ولا تكثر ولو بالتعمل
والتحليل ، أو يكون هو الطبيعة السارية في ضمن كل فرد التي لازمها انحلال الحكم
المتعلق بها إلى احكام متعددة واختصاص كل فرد بحكم شخصي مستقل غير مرتبط
بالآخر في مقام الإطاعة والمعصية ، ومرحلة المثوبة والعقوبة ( فعلى الأول ) لا يجري
فيه الا استصحاب الوجود ، دون العدم للقطع بانتقاض العدم الأزلي بصرف الوجود
( وعلى الثاني ) يجري فيه كلا الاستصحابين استصحاب الوجود ، والعدم ( اما )
استصحاب الوجود فباعتبار ذلك الحكم المنشأ والمجعول الحقيقي الذي من
شأنه الانحلال إلى احكام متعددة حسب تعدد افراد الموضوع بتعدد الآنات والأزمنة ،
حيث إنه من جهة اهمال أمد ذلك الحكم المنشأ الذي من شأنه الانحلال وقابليته
للزيادة والشمول للأفراد الحادثة بعد الوقت يشك في بقائه ، فيجري فيه الاستصحاب
واما جريان استصحاب العدم فباعتبار أشخاص حصص الحكم المختصة بالافراد
الحادثة بعد الوقت المضروب ، حيث إن كل واحد منهما تبعا لموضوعاتها المقدرة
وجودها كان مسبوقا بالعدم الأزلي ، وبعد وجود موضوعاتها يشك في انقلابه إلى
الوجود فيستصحب ، فيقع التعارض بين الاستصحابين كما ذهب إليه النراقي قدس سره
فيما حكى عنه ( وعلى هذا ) التقريب لا يتوجه اشكال لزوم الجمع بين النظرين المختلفين
مع وحدة الملحوظ ، إذ على ما ذكرنا يكون الملحوظ أيضا متعددا كاللحاظ ، أحدهما
انقلاب عدم الحكم في الجملة إلى الوجود ، . ثانيهما عدم معلومية انقلابه بالوجود مطلقا
حتى بالنسبة إلى الافراد الحادثة بعد انقضاء الوقت ( هذا ) إذا كان الزمان مأخوذا
في الموضوع على وجه الظرفية ( وأما إذا كان ) مأخوذا فيه على وجه القيدية
والمفردية بنحو يقتضي تعدد الموضوع بحسب الوقت وخارجه ، فلا مجال فيه لاستصحاب
الحكم واثباته لذات الموضوع بعد انقضاء الوقت ، لمبائنة الموضوع مع عدم القيد
للموضوع المقيد ، فلا يكون اثبات الحكم له حينئذ ابقاء للحكم الأول الثابت للمقيد ،
لأنه مما قطع بارتفاعه بارتفاع موضوعه المقيد بزوال قيده ، بل احداثا له في موضوع آخر
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٥٧