الزمان ونحوه بداهة انها ليست بحقيقتها الا عين التجدد والانقضاء والخروج من
القوة إلى الفعل ، فالموجود المتحقق منها في الخارج انما هو الحصول في حد معين وهو
أمر آني لا قرار له ، فهي بهذا الاعتبار عين الوجودات المتعاقبة والحصولات المتدرجة
الموافية للحدود المعينة ، لان كل واحد منها كون واقع بين المبدء والمنتهي وفرد
للحركة التوسطية ومرتبة من مراتب وجودها خارجا ( ومعه ) كيف يمكن التفكيك بين
الحركتين وجعلها بمعنى التوسط من القار الذي يتصور له البقاء الحقيقي ( فلا محيص )
حينئذ من دفع شبهة البقاء بما ذكرناه من كفاية الوحدة العرفية الناشئة من كون
الوجودات المتعاقبة على نعت الاتصال وعدم تخلل السكون بينها ، في صدق البقاء الحقيقي
أو دعوى كفاية كون الوجودات التصرمية على نهج الاتصال في صدق النقض عرفا على
رفع اليد عن الامر التدريجي بالشك في انقطاع سلسلة الوجودات ، لا وسعية صدق
النقض عرفا من البقاء الحقيقي والمسامحي ( وعلى كل ) من التقريبين لا فرق بين الحركة
بمعنى القطع أو التوسط ( فان ) المصحح للاستصحاب حقيقة انما هو الاتصال
المزبور الموجب لصدق البقاء الحقيقي أو العرفي ، وهو كما يجدى في الحركة بمعنى
التوسط ، كذلك يجدى في الحركة بمعنى القطع ( وعليه ) فلا اشكال في جريان
الاستصحاب في نفس الزمان ( وكذا ) الكلام فيما يعرضه من العناوين الطارية المنتزعة
من مجموع الأزمنة المتعاقبة المحدودة بين الحدين كاليوم والليل ونحوهما ، فإنه بهذا الاعتبار
يكون كل آن جزء من الليل والنهار فيكون وجود الليل والنهار عرفا بوجود أول
جزء منهما وبقائهما بتلاحق بقية الآنات المحدودة كونها بين الحدين ، فإذا شك في
بقائهما يجري فيهما الاستصحاب لاجتماع أركانه من اليقين بالوجود والشك في البقاء واتحاد
القضيتين ، هذا إذا كان الشك في البقاء من جهة الشبهة المصداقية ( واما ) لو كان
الشك فيه من جهة الشبهة المفهومية ، كالشك في أن النهار ينتهى حده إلى آن غروب
الشمس أو إلى ذهاب الحمرة المشرقية بعد القطع بغيبوبة الشمس فلا يجري فيه
استصحاب ، لكونه من استصحاب العنوان الاجمالي الذي لا يكون مثله موضوعا
لاثر شرعي ، لان ماله الأثر انما هو المحدود بأحد الحدين ، ولا شك فيه في البقاء
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٤٧