الذي هو العدم الخاص ( ومثله ) مما لا يمكن اثباته بأصالة عدم حدوث الفرد الطويل
بضميمة الجزم بزوال الفرد القصير ، ولا يجري فيه حكم المركب المحرز بعضه بالوجدان
وبعضه بالأصل ، ولو مع جريانه في البسائط بالنسبة إلى مراتبه فيبقى استصحاب بقاء
الكلي حينئذ بحاله ( وان شئت ) قلت إن ما يمكن اثباته من ضم الوجدان والأصل
على فرض جريان حكم المركب المحرز بعضه بالواجدان وبعضه بالأصل في البسائط التي
لها مراتب انما هو العدم المطلق ، وهو من جهة عدم كونه نقيضا لصرف الوجود
لا يكون موضوعا للأثر الشرعي ، وما يكون موضوعا للأثر الشرعي انما هو العدم
الخاص الذي هو نقيض صرف الوجود ، ومثله مما لا يمكن اثباته بأصالة عدم حدوث
الفرد الطويل بعد عدم جريان حكم المركب المحرز بعضه بالأصل وبعضه بالوجدان فيه ،
فتجري أصالة بقاء الكلي حينئذ بلا معارض ويترتب على استصحابه آثاره ، فتدبر
فيما ذكرنا فإنه دقيق وبالتحقيق حقيق .
( ثم إنه ) لا فرق في جريان الاستصحاب في هذا القسم بين ان يكون
الكلي موضوعا للأثر الشرعي ، كما في مثال الحيوان المردد بين طويل العمر وقصيره إذا
فرض ترتب اثر شرعي عليه ، ومثال الحدث المردد بين الأصغر والأكبر ، وبين ان
يكون بنفسه حكما واثرا شرعيا ( كالمردد ) بين كونه واجبا نفسيا ، أو واجبا غيريا
لواجب آخر قد علم بارتفاعه بنسخ ونحوه ، وكما في العلم الاجمالي بوجوب الظهر أو
الجمعة مع الاتيان بالجمعة ، فإنه على المختار في مفاد حرمة النقض من رجوعه إلى الامر
بالمعاملة مع اليقين الزائل أو المتيقن معاملة الباقي من حيث الجري العملي ، يجري
الاستصحاب بالنسبة إلى الكلى والقدر المشترك ويترتب عليه آثاره ، سواء فيه بين
ان يكون الكلى موضوعا لاثر شرعي ، وبين ان يكون بنفسه تكليفا واثرا شرعيا ،
كمثال الوجوب المردد بين الغيري والنفسي ووجوب الصلاة المردد بين الظهر والجمعة
( نعم ) على القول برجوع هذه التنزيلات إلى جعل الأثر والمماثل ، يشكل جريان
الاستصحاب في الكلى فيما كان اثرا شرعيا ، ينشأ ذلك من امتناع جعل كلي الأثر
والقدر المشترك بلا كونه في ضمن فصل خاص ( فإنه ) كما يستحيل جعل الوجوب
الواقعي مجردا عن الخصوصية النفسية والغيرية ، كذلك يستحيل جعل الوجوب
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 128
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٢٨