وأسمائهم وحفظ وفاتهم والترحّم عليهم . . . وقد خطر لي أن أذكر قبل المقصود فرائد غريبة وعزيزة متعلّقة بما نحن بصدد ذكره وهو الموت ، الذي لا منه مهرب ولا منه فوت ، وبعد ذلك أذكر المقصود من كتابة هذه الأوراق . إن شاء اللّه » . .
أورد المؤلف في القسم الأول مسائل متعددة ومتنوعة تتناول تعريف الموت والقبر والنعش وحالات الانسان عند النزع وأحكام الجنائز . وهو قسم يشكل أكثر من ثلث الكتاب .
أما القسم الثاني فقد عرض فيه ما كتب على قبور بعض المدفونين في مقبرة المعلا دون ترتيب « من ذكر متأخر على متقدم ، وتقديم مأمور على أمير ، وسبق جاهل على عالم ، وغبي على عارف ، ونحو ذلك . فإن المقصود تخليد ذكرهم في الأوراق وحفظ أسمائهم ، والاطلاع على حال من دفن في هذه المقبرة المباركة من أهلها والواردين عليها فان الأحجار معرّضة لزوال ما عليها من الكتابة ، إما بطول الزمن أو بغير ذلك من الأسباب . وألتزم ضبط ما أجده على الحجر من العبارة وذكر المطلوب من ذلك معرضا عن غيره ، وقد جرت عادات من يكتب هذه الأحجار أن يبتدئ - بعد البسملة - بذكر آية من كتاب اللّه القرآن العزيز ، أو آيات مناسبة للموت أو لحال ذلك الميت بخصوصية فيه . . .
وفي هذه المقبرة الشريفة - التي نحن بصدد ذكرها - من الأحجار التي مكتوب عليها هذه الآية العظيمة وهي قوله تعالى
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
« 1 » ما لا يحصى كثرة بالخط الكوفي الأول والخط المولّد الحسن . . . » .
وقد نقل المؤلف نصوصا كتبت على أربع وعشرين قبرا من قبور المعلا دفن فيها ملوك وعلماء وأهل دين وتقى وتجّار ، ومن بينهم ثلاث نساء .
سلك في عرضها طريقة منتظمة ، فهو يبدأ أولا بذكر نوع الخط ( كوفي ، عربي ، عربي حسن ) ثم يورد النص المكتوب على الحجر وعلى جوانب القبر بما فيه من خطأ لغوي ، ثم يصحّحه ويقارن بين التاريخ المكتوب على القبر وتاريخ الوفاة المذكور في كتب التراجم ، إذا كان بينهما اختلاف ، فيبيّنه دون ترجيح . ويترجم بعد ذلك لصاحب القبر ترجمة وافية في غالب الأحيان معتمدا على مصادر عديدة منها تاريخ أبي العباس الميورقي وكتاب ارتقاء الرتبة للقسطلاني وطبقات الشافعية للاسنائي وتاريخ المدينة لابن النجّار وتاريخ اليافعي وغيرها .
وبالإضافة إلى أهمية المعلومات التاريخية التي احتوى عليها الكتاب فإنه نقل
هامش
( 1 ) القرآن : ص 67 .