تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

المرحلة الثانية : أعلام مدرسة النجف الأشرف بين 1900 - 1914 م

شهد أوائل القرن العشرين الميلادي بداية الانهيار السياسي للدولة العثمانية ، في الوقت الذي طالب فيه أحرار إيران وتركيا حكوماتهما بالدستور ومجالس الشورى ، وقد تبنى الإمام الآخوند الملا محمد كاظم الخراساني المتوفى عام 1329 ه / 1911 م مطاليب الأحرار ، وقد سانده جمع من مفكري المدرسة النجفية وفقهائها ، فيقول الأستاذ حسن الأسدي " يؤيد المشروطة الأكثرية الساحقة من رجال الدين والخاصة من النجفيين " « 1 » ، وأصبح حديث المشروط يدور في أوساط النجف ومجالسها العلمية ، وقد تبنى أنصار الحركة المشروطية مشروع تحقيق المبادئ الدستورية والديمقراطية في حكم الشعوب الإسلامية ، وقد تصدى المتحمسون لهذه الحركة إلى عقد الندوات وتنظيم المظاهرات ، ولكن في الوقت نفسه برزت حركة مناهضة أطلق عليها لفظ حركة المستبدة ، وقد التف أنصارها حول الإمام السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي ، المتوفى عام 1337 ه / 1919 م ، وقد احتدم الصراع الفكري بين أنصاري المشروطة والمستبدة في مدينة النجف الأشرف ، في الوقت الذي كان لجمعية الاتحاد والترقي العثمانية حضور وتأييد من بعض رجال العلم والفكر والأدب في النجف الأشرف منذ عام 1326 ه / 1908 م وتلتقي أهداف جمعية الاتحاد والترقي بأهداف الحركة المشروطية ، وقد حضر جماعة المشروطة اجتماعات الاتحاديين « 2 » ، وكان الجميع ينادي بإنهاء الاستبداد وإقرار الدستور ، ويقول العلامة السيد هبة الدين الشهرستاني : أن حركة المشروطة في مدينة النجف الأشرف قد
هامش
( 1 ) الأسدي : ثورة النجف ص 68 . ( 2 ) الخاقاني : شعراء الغري 10 / 87 .
المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 45 | حسن عيسى الحكيم