عاش رجال العلم والفكر والأدب خلالها ، وعاصروا حكومات مختلفة في فكرها السياسي ، وقد كانت الحقبة الملكية أكبر مساحة زمنية من الحقب الأخرى ، وقد يتساءل القارئ الكريم عن غياب بعض الأعلام عن هذه الدراسة ، وهذا حق مشروع ، ولكننا لم نغفل هؤلاء فأننا سوف ندرسهم عند حديثنا عن المؤسسات العلمية والثقافية والسياسية والمجالس والنوادي والمؤتمرات ، فان حضورهم فيها متميز ، ونشاطهم العلمي والأدبي بارز ، وأود الإشارة إلى مراجع التقليد وأساطين الحوزة العلمية الذين توفاهم اللّه تعالى ، وأصبحوا في عليين قد أفردنا لهم دراسة متخصصة ، كما أفردنا للمراجع العظام ، وقادة الأمة الكبار ، ( حفظهم اللّه بعنايته وأطال في أعمارهم ) دراسة أخرى ، وذلك بحكم المعاصرة التي تجمعنا بهم ، زمانيا ومكانيا ، ونسأل اللّه تعالى عند دراستنا لأعلام الفكر والعلم والأدب أن لا تفوتنا بعض الأعلام الذين أغنوا المكتبة بنتاجهم ، وكان غرضنا أبراز حجم العطاء العلمي والأدبي في مدرسة النجف الأشرف عبر الحقب التاريخية التي شهدتها ، أما الأعلام الذين غادروا النجف لأسباب سياسية أو اقتصادية أو غيرهما ، وأصبح لهم في بلدانهم الأصلية ، مواقع علمية وفكرية ، فأننا سوف نشير إليهم في جزء لاحق من كتابنا ( المفصل في تاريخ النجف الأشرف ) في حقل أثر النجف الأشرف في الحوزات العلمية في العالمين العربي والإسلامي ، لكي يقف القارئ على حقيقة لا غبار عليها ، بأن النجف الأشرف ( أم الحوزات العلمية ) وأن ظلالها الوارف يشرف على الجميع ، ولم تكن ضغوط الحكومات وتعسف السلطات حائلا من احتضان الأم لأولادها ، وتبقى الحوزة العلمية النجفية منار أشعاع للعلم والأدب ، ووعاء لاحتضان أصحاب الكلمة والحرف ، وأننا في الوقت الذي نؤرخ فيه لأساطين الحوزة العلمية ورجال الفكر والعلم والأدب في المدرسة
المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 409
مساهمون: حسن عيسى الحكيم
ص٤٠٩