الخاتمة
أننا في هذا الجزء من كتابنا ( المفصل في تاريخ النجف الأشرف ) قد وقفنا عند أعلام مدينة النجف الأشرف من رجال العلم والفكر والأدب ، حتى عام 1958 م ، لأن هذا العام يمثل نهاية مرحلة تاريخية مر بها العراق ، وبها انتهى الحكم الملكي ( 1921 - 1958 م ) الذي تمثل بالسلالة الهاشمية ، ومن ثم أنتقل الحكم إلى النظام الجمهوري ، وأصبح العراق في مرحلة جديدة خاضعة لأنظمة متعددة الأهداف والمبادئ حتى سقوط السلطة عام 2003 م وتعد العقود الأربعة الأخيرة من حياة الشعب العراقي انعطافة جديدة ، قد شهدت مدينة النجف الأشرف فصولها بدقة ، ومرت بها الحوزة العلمية وقياداتها الدينية بظروف قاسية وخطيرة ، اضطرت معها المرجعية الدينية وأساطين الحوزة العلمية خوض غمارها ، وفق المسؤولية الشرعية ، وواجبات القيادة ، وقد أفرزت هذه الأوضاع عن أرباك في الوضع الداخلي ، وزعزعة الأمن والنظام ، فأدى إلى اعتقال كثير من رجال العلم والفكر والأدب ، وإلى استشهاد مراجع وقياديين ، فاضطر كثير من الحوزويين والجامعيين والمثقفين إلى مغادرة العراق ، هربا من بطش السلطة وإجراءاتها القمعية ، وأننا سوف نستعرض هذه الحالة في جزء لاحق من كتابنا ( المفصل في تاريخ النجف الأشرف ) والذي يحتوي الحقبة الواقعة بين ( 1958 - 2000 م ) ، وقد أردنا الوقوف عند نهاية الألفية الثانية من الميلاد ، لأعطي فرصة للمؤلفين والباحثين لدراسة النجف الأشرف منذ مطلع الألفية الثالثة للميلاد ، وان لدي يوميات قد تغطي جانبا من الأحداث بعد عام 2000 م ، ولا شك أن الذي ذكرناه في هذا الجزء من المفصل ، قد يغطي جانبا من تاريخ النجف الأشرف في الحقبة الواقعة بين 1900 - 1958 م ، وقد