ولا مجد حتى تأنف النفس ذلها * وتختار دون الضيم للحتف مشربا
كما سنها يوم الطفوف ابن حيدر * فأروى صدور الحرب والبيض خضبا
ومن قصيدة في رثاء الشيخ محمد علي عزّ الدين :
أقول لناعيه وفي القلب لوعة * على كبدي تذكى أحر من الجمر
بربك من تنعى فقال محمدا * فتى آل عزّ الدين نادرة الدهر
فقلت عليك السود أعميت ناظري * وأوقرت سمعي بل قصمت به ظهري
نعيت لي الدنيا مع الدين والورى * جميعا ببدر غاب عن ذلك القطر
أيا رائحا ما كان تحت أزاره * سوى منبع الأفضال من طيب الذكر
فقدناك فقد البدر عند تمامه * لدى الليلة الظلماء في ألهمهم القفر
فمن مبلغ الركبان عني الوكه * تحت مطاياهم إلى مبرك القعر
توفى الشيخ عباس زغيب اليونيني عام 1304 ه / 1886 م .
وقد تخرج من مدرسة النجف الأشرف أعلام لم ينتسبوا إلى أسرة أو مدينة وقد ذكرتهم المصادر بأسماء مجردة ، وقد عاصروا علماء النجف البارزين في القرن الثالث عشر الهجري كالسيد بحر العلوم والشيخ جعفر الكبير ، والشيخ مرتضى الأنصاري وغيرهم من الأعلام ، وهؤلاء هم :
الشيخ أحمد بن حمد الله
كان الشيخ أحمد بن حمد اللّه شاعرا ماهرا جيد القريحة ، ومن شعره قصيدة في تهنئة الشيخ جعفر الكبير عند مجيئه من الحج عام 1211 ه منها « 1 » :
إليك اعتذرنا والفتى يقبل العذرا * فمن كان يمحو الذنب يكتسب الأجرا
فلا تحسبن تركي الزيارة جفوة * ولا تحسبن تركي الوصال لكم هجرا
وحقك يوم واحد من فراقكم * لديّ إذا ما غبتم يعدل الدهرا
أحن إلى رؤياكم كل ساعة * كما حنت الخنساء ذاكرة صخرا
هامش
( 1 ) الخاقاني : شعراء الغري 12 / 447 - 448 .