من سره أن يرى كل الورى جمعت * بواحد فليرى ما فيك وليقف
من همه في اكتساب المجد مرتقبا * وهم بعضهم في الباه والعلف
وقد أثنى عليه الشيخ عبد الحسين الأعسم بقصيدة منها « 1 » :
رويدك أني عن ملامك في شغل * متى خان عهدا للهوى عاشق قلبي
لقد ايست مني العواذل بعد ما * رأوني أزداد اشتياقا على العذل
وأيسر خطب في الهوى لوم لائم * ( ولا بد دون الشهد من أبر البخل )
وليل كعين الظبي نادمني به * صبيح به استغنيت من صبحه المجلي
واشتهر السيد حسين الحلي بعلم الحكمة حتى لقب " لقمان محيي الموتى " ، كما كان عالما بالجفر والرمل والعلوم الغريبة ، وأصبح له مركز اجتماعي رفيع في مدينة الحلة حتى أنها انقادت إليه « 2 » ، ويقول الشيخ اليعقوبي : انه عالم فاضل ، وشاعر مطبوع ، يتوسع في علوم الطب والحكمة والنجوم ، وله في الأدب والترسل باع طويل ، وكان جليل القدر ، كامل الرياسة ، له هيبة في صدور الخاصة والعامة ، مطاعا عند حكام الحلة وولاة بغداد « 3 » .
ومن شعره في رثاء والده السيد سليمان الحلي « 4 » :
كم أحبس الزفرات بين ضلوعي * فتنمّ بالسر المصون دموعي
وإلى م يعذلني الخلي من الجوى * والسم حشو حشاشة الملوع
اعذول قد كلمت غير مكلم * ودعوت للسلوان غير مطيع
قد كنت قبل نوئ الأحبة جامد * الأجفان جلدا حلف كل خليع
فرمى الزمان صفاة صبري بعدهم * وتجلّدي بقوارع التصديع
يا للرجال لحادث ألقيت من * بعد الآباء له زمام مطيع
هامش
( 1 ) اليعقوبي : البابليات 2 / 32 .
( 2 ) الحلي : آل السيد سليمان الكبير ورقة 80 .
( 3 ) اليعقوبي : البابليات 2 / 31 .
( 4 ) الخاقاني : شعراء الحلة 2 / 226 .