إلا تسلية للنفس وترفيها عن الخاطر ، ولذلك نجد معظم شعره الغزل الذي كان يؤنس به نفسه ، ويفرح قلبه ويبث أشواقه « 1 » . وقد كتب المحامي الأستاذ توفيق الفكيكي بحثا بعنوان " السيد الطالقاني قدوة شعراء الغزل في عصره " « 2 » ، ويقول الدكتور الخياط : أن السيد موسى الطالقاني تجنب المديح في شعره ، وهو تعبير غير مباشر عما ساد عصره من استبداد وتفسخ وظلم وإرهاق نفي ديوانه ( 28 ) قصيدة مديح و ( 172 ) قصيدة غزل من مجموع ( 324 ) قصيدة « 3 » .
وكان السيد موسى الطالقاني ينتقل بين النجف وبدرة وجصان وجيزان وجبل الفيلية يدير شؤون أملاكه في مدينة بدرة فيقيم بها شهورا ثم يعود إلى النجف الأشرف ، وإذا طال ابتعاده عنها فإنه يحن لأجوائها العلمية ومجالسها الأدبية فيقول « 4 » :
تذكرت ( الغري ) وساكنيه * فهاج الشوق واشتعل الغليل
غداة النفر إذ حنّت نياقي * وقد سرت الضعائن والحمول
وطوحت الحداة وهاج صحبي * وساق العيس سائقها العجول
فناديت الحداة وما أجابوا * إلى أرض ( الحمى ) تاللّه ميلوا
فما رقّت قلوبهم لصب * نحيل الجسم رقّ له العذول
فمال القلب يقطع كل فج * إليهم والغرام له دليل
وهمّ الطرف يتبعه فحالت * سيول الدمع وانقطع السبيل
على أرض ( الغري ) سلام صب * بثغر الوجد يمضغه الرحيل
وتلفظه التلال إلى حضيض * وللاوعار تقذفه السهول
يبيت الليل محتضنا جواه * وبين ضلوعه داء دخيل
هامش
( 1 ) الطالقاني : مقدمة ديوان الطالقاني ص 44 ، ص 52 .
( 2 ) الفكيكي : مجلة المعارف ، العدد ( 4 ، 5 ، 6 ) السنة الأولى 1378 ه / 195 م ص 10 - ص 109 .
( 3 ) الخياط : الشعر العراقي الحديث ص 24 .
( 4 ) الطالقاني : الديوان ص 188 - ص 189 .