وتقدم المساجلات الشعرية صورة لأدب القرن الثالث عشر الهجري في مدينة النجف الأشرف ، فكتب الشيخ محمد محيي الدين إلى السيد حسين الحكيم مداعبا ومستهديا سعف النخيل الذي قد عوده إهداءه قائلا « 1 » :
قل للحسين أخي الإحسان والشرف * لا تنس مالي من الإخلاص والشغف
حاشا علاك عن الأحجام عن صلتي * بعد التعهد والإتحاف بالتحف
ما زلت تنجز ما وظفت من عدة * هلا تفضلت بالإسعاف ( بالسعف )
فأجابه السيد حسين الحكيم قائلا :
محمد يا زكي الوسط والطرف * لا تجعلن ودّنا وقفا على طرف
من سره أن يرى كل الورى جمعت * بواجد فلير ما فيك وليقف
من همه في اكتساب المجد مرتقيا * وهم بعضهموا في الباه والعلف
وكانت بين الشيخ محيي الدين ، والسيد محمد زيني صداقة ومودة حميمة وقد مر يوما على داره فوجده غائبا فأرسل إليه « 2 » :
ما بيننا من خالص الود لا نسلو * وغير أحاديث الصبابة لا نتلو
مررت على مغناك لا زال آهلا * فهاج غرام والغرام بكم يحلو
وعارض الشيخ محمد محيي الدين قصيدة بطرس كرامة بقصيدة تنتهي جميع أبياتها بكلمة " خال " وتعطي في كل بيت معنى معينا كقوله « 3 » :
خليلي من ( همدان ) مالي سواكما * مجير ولا في الناس غيركما خال
بعيشكما رفقا بصب متيم * نحيل يراه الشوق والهجر والخال
ألا فأرفقوا بي أن قلبي وراءكم * على نصب الأشواق سار به الخال
أسير وكف الشوق أردته في الهوى * ينادي وراء الركب هل فيكم خال
هامش
( 1 ) الحلي : آل السيد سليمان الكبير ورقة 75 - 76 ، محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 333 .
( 2 ) محيي الدين : الحالي والعاطل ص 111 .
( 3 ) ن . م ص 108 - ص 109 .