بكتك الصفوف وبيض السيوف * وسود الحتوف أسى والقطار
وحينما أنشد هذا البيت :
وخاب المسلمون والوافدون * وضاع المشير والمستشار
فرد عليه الشيخ جعفر كاشف الغطاء - وكان حدث السن - قائلا : أن المشير والمستشار واحد فما الفائدة من هذا التكرار ، ولكن السيد القطيفي لم يلتفت إليه ، فرد عليه الشيخ جعفر قائلا : أن في هذا الشعر زحاف لا يغتفر عند العروضيين ، فالتفت إليه السيد القطيفي قائلا : أن كان لك يد في العروض فكيف تقطع هذا البيت :
حولنا عن كنيستكم * يا بني حمالة الحطب
فأجابه الشيخ جعفر : أني على استعداد لتقطيعه أن قطعت هذا البيت :
أن من تحلى طبيعته * ذاك حر من ذي الحسب
فأخذ السيد القطيفي بتقطيعه إلى أن قال : " لاط بي " فقال الشيخ جعفر :
" العياذ باللّه من يلوط بك وأنت بهذا السن " « 1 » ، وهذا له دلالة على تمكنه من الشعر وعلم العروض ، فيقول الشيخ علي كاشف الغطاء ( صاحب الحصون المنيعة ) : كان يحفظ أكثر شعر المتنبي مع معرفة معناه ويفضله على سائر الشعراء ويبالغ في شعره ، وقد قرأت عليه برهة من الزمان ديوان المتنبي ، وكان وحيد زمانه في معرفة نكته ومعانيه « 2 » ، ومن شعره في الإمام علي عليه السلام « 3 » :
إذا كنت تخشى منكرا وحسابه * وتفزع من بلوى نكير وترهب
فلذ بالذي أن أذنب الناس كلهم * ولاذوا به لم يبق في الناس مذنب
وقد تتلمذ الشيخ جعفر ( الصغير ) على أعلام أسرته آل كاشف الغطاء وفي مقدمتهم عمه الشيخ حسن وأخويه الشيخين مهدي ومحمد ، وأخذ عن أعلام
هامش
( 1 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 143 .
( 2 ) ن . م 3 / 141 ، نقلا عن كتاب " الحصون المنيعة " .
( 3 ) ن . م 3 / 144 .