4 - مفاكهات الهدايا
لقد كانت الهدايا وسيلة للتسلية في مجالس النجف الأدبية فيستاجل فيها الشعراء ويتطارح فيها الأدباء ، ففي مجلس السيد جعفر زوين رأى السيد محمد القزويني بيده سبحة يسر فاخرة فدفعها السيد جعفر إلى السيد القزويني ، وبعد مدة افتقدها السيد جعفر فبحث عنها دون جدوى ، فكتب إلى السيد محمد القزويني أبياتا منها « 1 » :
لقد كنت أتحفت المحب بسبحة * بها اليسر أضحى فوق رأسي يخفق
أغار الفتى الهادي عليها بغفلة * فأودعها الكف التي ليس تنفق
فحسبكم هذا التفاوت بينكم * وأنك تعطي وابن عمك يسرق
فأجابه السيد محمد القزويني قائلا :
ما كنت أحسب قبل قولك أنه * نظم الفتى فتيا بسلك السرق
حتى أتت لي منك ما لو قالها * أحد سواك حسبته لم يصدق
فلعلها صاع العزيز ولم يكن * قلب ابن إسرائيل قبل بمشفق
ولما قدم السيد محمد القزويني من الديار المقدسة بعد أداء فريضة الحج فتح داره لاستقبال المهنئين ، وقد أخذ يحدث من يقصده عما شاهده من الآثار في مكة والمدينة ، فارتجل الشيخ محسن الخضري قائلا « 2 » :
أمحدثي عما رآه بمكة * عن كل ما فيها من الآثار
وسواك لو يقضي جميع زمانه * ما جاء مما جئت من معشار
حتى كأنك قد رأيت ولم يكن * حي سواك يرى من الحضار
ثم غير القافية تسع مرات ومنها :
أمحدثي عما رآه بمكة * وبطيبة ومن الحجاز إلى النجف
هامش
( 1 ) الطريحي : ( السيد جعفر زوين الأعرجي ) مجلة العدل الإسلامي ، العدد ( 11 ) السنة الثانية 1367 ه ، ص 229 - ص 230 .
( 2 ) الخضري : الديوان ص 157 - ص 158 .