القزويني إلى هذه الإجراءات في رسالة بعثها إلى الشيخ محسن الخضري جاء فيها « 1 » :
لو تراني يوم قد فر الألى * عن حمى المولى قبيلا فقبيل
مفردا أسلمه أصحابه * أرأيت القوم يوم ابن عقيل
فإذا أنكرتني أبصرتني * معلما أرغل قدام الرعيل
فعلى هذا أصلي وعلى * ذاك من أصحابك الترب أهيل
ولذا ادعوا هلموا كفنا * ولذا أهتف يا هل من غسيل
دونكم فاتخذوا مرضعة * لرضيع وطعاما لعليل
لرأت عيناك ما سر الحشا * ودعى قلبك ما يشفي الغليل
ولعاونت على البر تقى * ولواسيت على الخطب الجليل
وقد أكبر الشيخ الخضري هذه المواقف الإنسانية النبيلة من السيد محمد القزويني وأسرته فكتب إليه قائلا :
أنت يا من شهد المجد له * أنه في المجد معدوم المثيل
وإذا ما ثقلت معضلة * فهو الناهض بالحمل الثقيل
وإذا جفت أفاويق الحيا * فاخر الغيث لدى العام المحيل
وإذا ما قصّرت أيدي الورى * لملمّ فهو ذو الباع الطويل
وإذا ضاق بهم رحب الفضا * وسعت همته كل قبيل
ومقيما في ثنيات الحمى * عندما أزمعت القوم الرحيل
راسخا كالطود لا يقلقه * رهج أو ينثني الطود مهيل
يا غليلي من جوى وقفته * وهن من قلب الهدى تشفي الغليل
غرضا للنبل إذ يرهبه * كل شهم رابط الجأش نبيل
أبدا ما خل من نهج الهدى * حين حاد القوم عن قصد السبيل
فهو أما ناقل أقدامه * خلف ميت أو لإطعام عليل
هامش
( 1 ) الأمين : أعيان الشيعة 43 / 198 - 199 .