ابنتيه اللتين تركهما بعده « 1 » . وقد سئل ذات مرة عن الفرق الشاسع بين طريقته هذه في الحياة وطريقة أستاذه الشيخ محمد حسن النجفي ( صاحب جواهر الكلام ) فأجاب : أن أستاذه أراد أن يظهر عز الشريعة ، أما هو فإنه يريد أن يظهر زهدها « 2 » . ويقول العلامة الشيخ محمد جواد مغنية : أن الشيخ الأنصاري عاش عيشة الفقراء المعدومين وكان متهالكا في انفاق كل ما يجلب إليه على المحاويج خصوصا في السر غير مريد للظهور والمباهاة بجميع ذلك ، حتى لم يبق لوارثه مال قط ، وكان إذا سافر للزيارة يعادله في المحمل خادمه ، وتحت كل منهما لحاف بطانته من الكرابيس الأخضر بلا ظهارة ومعهما قدر صغير موضوع في وسط المحمل لطبخ غذائهما « 3 » .
ومن المحتمل إن هذه السلوكية الزهدية الذاتية للشيخ الأنصاري هي التي دفعت الشيخ صاحب الجواهر إلى ترشيحه للمرجعية الدينية العليا من بعده وقد فضله على غيره من العلماء وحتى أعلام آل الجواهري ونظرا لما قدمه الشيخ الأنصاري من أبحاث فقهية وأصولية متجددة ، استحق عليها لقب " الشيخ " ذلك اللقب الذي قد أطلق على الشيخ الطوسي أبي جعفر محمد بن الحسن المتوفى عام 460 ه ، ولازمه بعد قرون من وفاته ، ولما أطلق هذا اللقب على الشيخ الأنصاري فإنه بقي ملازما له حتى اليوم « 4 » . ويقول الشيخ جعفر محبوبة : " هو الشيخ بقول مطلق في عرف فقهائنا المتأخرين " « 5 » . وقد أشارت المصادر إلى أن الشيخ الأنصاري كان يلتزم التدريس في المسجد الهندي مرتين في اليوم ، ويقيم مجلس
هامش
( 1 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 2 / 49
( 2 ) الوردي : لمحات اجتماعية 3 / 86
( 3 ) مغنية : مع علماء النجف الأشرف ص 89 - ص 90
( 4 ) القمي : الكنى والألقاب 2 / 365 .
( 5 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 2 / 48 .