وكان السيد نصر اللّه الحائري آية في الفهم والذكاء ، حسن التقدير ، فصيح التعبير ، شاعرا أديبا مرضيا مقبولا عند المخالف والمؤالف « 1 » . وأصبح وجها مبرزا في مدينة كربلاء ، وجليلا محترما في مدينة النجف الأشرف ، وكان مجلسه العلمي في الحضرة الحسينية الشريفة له مكانة رفيعة في الأوساط العلمية ، وقد أهلته سمعته العلمية والاجتماعية الكبيرة إلى حضور " مؤتمر النجف " في عهد السلطان نادر شاه ، وناظر علماء أهل السنة حتى اعترفوا بأحقية المذهب الإمامي ، وعدوه مذهبا خامسا عند المسلمين « 2 » . ولما زار إيران أكرمه السلطان نادر شاه في الوقت الذي كانت جيوشه تهاجم العراق « 3 » .
وكانت بين السيد نصر اللّه الحائري وأدباء النجف وشعرائها مراسلات ومطارحات فكتب إلى الشيخ محمد مهدي الفتوني النجفي قائلا « 4 » :
باللّه يا ريح الصبا * أن جزت في وادي النجف
فاقر السلام أحبة * أنوارهم تجلو السدف
وقل المتيم بعدكم * أودى به فرط الأسف
ويبدو انه قضى في مدينة النجف مدة طويلة ، فساقه الحنين والشوق إلى أحبائه في كربلاء فأنشد قائلا :
أقدام من زار مغناك الشريف غدت * تفاخر الرأس منه طاب مثواك
فأعترض بعض الشعراء على بعض مضامين قصيدته ، وفضلوا أن تكون عبارة " حين وأفاك " بدلا من " طاب مثواك " ، وقد أحدثت القصيدة جدلا ونقاشا بين
هامش
( 1 ) الطهراني : مصفى المقال ص 482 .
( 2 ) حرز الدين : معارف الرجال 3 / 192 ، شبر : أدب الطف 5 / 251 - 253 .
( 3 ) ن . م 3 / 188 - 189 .
( 4 ) الحائري : الديوان ص 151 .