هو أبو حمزة الثمالي . فأقبل إعرابي فأخبرهم بوفاة الإمام الصادق عليه السلام ، فوثب أبو حمزة وجماعته إلى القبر الشريف فصلّوا « 1 » . وبما أن الإمام الصادق عليه السلام قد توفي عام 148 ه ، فإن جذور مدرسة النجف تمتدّ من ذلك الزمن أو أسبق منه بقليل .
وقد كان للحرية الفكرية التي زامنت قيام الدولة العباسية دور في ازدياد الزائرين والمهاجرين إلى أرض النجف بعد فترة من الإرهاب والتضييق خلال العصر الأموي ( 41 - 132 ه ) . ومما ساعد على هجرة علماء الكوفة إلى النجف ، هو فقدان مدينة الكوفة موقعها الإداري الكبير بعد تأسيس مدينة بغداد عام 145 ه واتخاذها عاصمة للدولة في عهد أبي جعفر المنصور . فآثر فريق من علماء الكوفة الهجرة إلى النجف ، في حين فضّل آخرون الهجرة إلى بغداد عاصمة الخلافة الجديدة « 2 » .
ولعبت الأوضاع السياسية والإدارية دورا في نشوء مدينة النجف الأشرف ومدرستها العلمية في القرن الثاني الهجري ، فقد أمر الخليفة العباسي هارون الرشيد ( 170 - 193 ه ) بناء قبّة على ضريح أمير المؤمنين عليه السلام ذات أربعة أبواب « 3 » وذلك في حدود عام 175 ه « 4 » .
وفي القرن الثالث الهجري ، لقيت النجف والمرقد الشريف عناية متخصصة من قبل بعض الحكام ولا سيّما العلويين منهم أو من أنصارهم . فتشير النصوص إلى أن صاحب طبرستان محمد بن زيد العلوي الملقّب ب ( الداعي الصغير ) المتوفى عام 287 ه ، قد بنى على المرقد الطاهر حصنا فيه سبعون
هامش
( 1 ) المجلسي : بحار الأنوار 47 / 251
( 2 ) بحر العلوم : ( الدراسة وتاريخها في النجف ) موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 2 / 20
( 3 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 41
( 4 ) شيرواني : رياضة السياحة ص 155 ، مستوفي القزويني : نزهة القلوب ص 134